و لقد مر بنا في هذا الكتاب أن القرن الحادي و العشرين سيكون"قرن الباسفيكي"و"قرن القوة اليابانية"أو"قرن القوة الصفراء"ليكن ما يكون
و لكن بإمكاننا أن نجعل معه أيضًا قرن"الوحدة العربية"و قرن"القوة العربية"بإمكاننا أن نجعل منه"القرن العربي"45
ز - التعريف بالأفكار الوافدة، وتوصيفها توصيفًا صحيحًا.
كثير من أجيالنا ومجتمعاتنا؛ لا يعرفون توصيفًا لبعض الأفكار الدخيلة على أمتنا؛ فهم يسمعون"ليبرالية، قومية، اشتراكية، حداثة، علمانية ..."ولكنهم لا يستطيعون التمييز بينها , وربما تم إسقاط هذه الأفكار على غير أهلها مما ولَدَّ فُرقة وشحناء , واستُبعدَت طاقات ومواهب هي إلى الإسلام أقرب وله أنفع وقد يتعطل مشروع الوحدة ليُستبدَل بحربٍ ضروسٍ قد تكون أطول من حربِ البسوس.
كم سمعنا كلمة (فلان علماني) ، ولا نعلم مدى صحة هذه العبارة، و إذا ذهبنا نتقصى الحقيقة وجدنا مطية (قالوا، و زعموا) فبئس المطية.
تحت هذه اللافتة و هذه النمطية التصنيفية التي يطلقها البعض دون وعي و إدراك ربما تفقد الأمة العربية أسماء لامعة ذات نتاج جبار قد تسهم بشكل أو بآخر في نهضة الأمة وتقدمها.
أقول تفقد الأمة العربية أسماء لامعة ذات نتاج جبار تحت وطأة"نمطية التصنيف"التي ما وجدت - في كثير من الأحيان - إلا لسهولة اتخاذ قرارات معينة و إطلاق الأحكام الجاهزة؛ وهذا فيه دلالة على خلل في التفكير أو قل"كسل تفكيري"على أقل تقدير.
لذلك أرى توضيح هذه الأفكار وتبسيطها للفرد العربي وعدم التسرع في إلقاء التهم جزافا إلا بدليل وبرهان ناصع لمن يجرؤ على التصنيف. مع عدم إنكارنا لوجود هذه الأفكار في واقع أمتنا.
أظن أن مراكز إيقاظ العقل العربي ـ المنتظرة ـ معنية بتوضيح هذا الأمر من خلال توصيف جلي وبحث علمي لمثل تلك الأفكار وعلى ضوء ذلك يتم التعامل والتعاون.
ومساهمة منا في إيضاح الرؤية حول هذه الأفكار فقد رمقنا واقعنا بشيء من التدبر و التأمل فوجدنا فيه التالي:
1 -ليبرالي متعصب: وهو يدعو إلى التحرر في وضح النهار والانفكاك من قيود الدين والمجتمع. فهذا يُجادَل بالحجة والبرهان , و تُكشَف أفكاره وأهدافه على الملأ، وله حق الدعوة بالحسنى.
2 -علماني متمرس يسعى بخطى حثيثة و بهدوء نحو أهدافه مستفيدًا من القاعدة المشهورة (ببطء لكم أكيد) ، فهو يغرس أفكاره عبر السنين تحت شعارات وطنية و منافع اقتصادية، كمثل الطنطنة حول نصف المجتمع المعطل و التوظيف المختلط، و إشاعة المفاهيم الخطيرة التي تقرب الناس من الجو الغربي المنفتح، هؤلاء ممن يدس السم في العسل، ينبغي التصدي لهم و دحض شبهاتهم، مع مناصحتهم و دعوتهم إلى الحق المبين.