فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 43

و فيما يختص بالخطر النووي الإسرائيلي فإن إسرائيل يجب أن تحسب كثيرًا قبل اللجوء إلى هذا الخيار لقربه الجغرافي من أقطار المواجه العربية و لوجود اعتبارات دولية عديدة لا بد من حسبانها و لصغر مساحة الكيان الصهيوني ذاته فيما إذا تعرض حتى لأصغر هجوم نووي. و لكن الرادع الأهم لإسرائيل سيكون إدراكها بأن الجانب العربي لديه قدرة الرد و أنه سيلجأ إليها عند الضرورة و أن المناطق السكانية الإسرائيلية لن تكون بنجوة من أية مبارزة نووية تبدؤها إسرائيل.

فهل يمكن أن يؤجل العرب مسالة الاستجابة للتحدي النووي المحيط بهم و إلى متى؟

أخيرا ـ و لا زال الحديث للأنصاري ـ تبقى أهم ثلاث مهام مستقبلية عربية في الرسالة التي نأمل إيصالها إلى القارئ العربي عبر هذا الكتاب و هي:

1.إن الوحدة في عصر الكيانات الكبرى ليست مجرد مطلب سياسي إنها مطلب حضاري و شرط ضروري لاستيعاب حضارة العصر فهذه الحضارة تحتاج إلى كيان كبير قادر على استيعابها مثل الهند مثل الصين مثل اليابان من هنا وصلت هذه الأمم الشرقية إلى حيث تريد و لم تصل الأمة العربية إن من أهم أسباب تعثر التحديث الحضاري في العالم العربي هو أن الكيانات العربية تعمل على استيعاب هذه الحضارة الهائلة بأبعادها الكيانية الضئيلة المحدودة هذا محال و سيبقى العرب متعثرين حضاريًا إلى أن يتحدوا قوميًا فيبدأ كيانهم الكبير في هضم الحضارة.

2.فيما يتعلق بالتوجه الفكري و الأيديولوجي للعرب في العصر الحديث، جرب العرب حلولا من"خارج الإسلام"و بمنافاة له فلم تتجذر هذه الحلول في الأرض العربية ثم توجهوا في الآونة الأخيرة إلى صيغ تنسب إلى الإسلام و تتصف بالتطرف و التعصب و معاداة العصر و ذلك في ردة فعل ضد التطرف العلماني السابق و لا يبدو أن صيغ التعصب المنسوبة إلى الإسلام و التي هي في الواقع من ترسبات التاريخ قادرة على إحداث الخلاص المنتظر

و عليه فأن العرب اليوم لا خيار لهم غير أن ينجحوا في تحقيق الاتجاه الوحيد المتبقي أمامهم و شقه إن أرادوا الحياة و هو تجديد الإسلام مع الحفاظ على جوهره ليستوعب روح العصر في توافق تام مع أصالته العربية و تسامحه العربي.

إن كلمة السر هنا تتلخص في"الإسلام - العروبة - العصر"في مندمج عضوي واحد و إذا سقطت أية كلمة من هذه الكلمات الثلاث سقطت الصيغة كلها

هذا هو الخيار الوحيد المتبقي أمام النهضة العربية عليه أن تنجح فيه و قد تساقط كل ما عداه عليها أن تنجح فيه، فيه وحده و إلا فإنها لن تكون.

3.و من أهم شروط هذا النجاح تحول هذا التوجه العام إلى مشروع حضاري عربي إسلامي بمعالم واضحة و برامج محددة و مواقف متبلورة تجاه مختلف تحديات العصر و قضايا الحياة و غياب هذا المشروع سيظل من ابرز العلائم على استمرار الأزمة الراهنة.

و"القرن العربي".. أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت