فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 43

فهل نستطيع أن نجسر الفجوة بين القوميين والإسلاميين لكي نبني مجتمعًا متماسكًا ينهض بأعباء أمتنا في زمن التحالفات الأممية والدولية؟!

"إن القومية ظاهرة إجتماعية ولغوية وثقافية، لكنها ليست عقيدة ولابد لها من عقيدة تستلهمها وتستهدى بها، وعندما تتحول هي بذاتها إلى عقيدة، تقضي على نفسها كما فعلت النازية وأنت اليوم إذا سألت الانجليزي أو الروسي أو الألماني ما هي عقيدتك؟ لا يقول لك:"

الانجليزية، أو الروسية، أو الألمانية وإنما يقول لك الليبرالية أو الماركسية أو الديمقراطية المسيحية أو ما إلى ذلك من عقائد ...

وإذا كان المفكرون القوميون قد أخطئوا بتحويل القومية من ظاهرة إلى عقيدة؟ فإن المفكرين الدينيين في ظل الموجة الحالية يخطئون أيضًا عندما يذهبون إلى الطرف الآخر من التجاوز للحقيقة، فيلغون القومية، نهائيًا كأنها لم تكن، ويضعون الإسلام في حرب معها دون مبرر وخلافًا لمنطق الإسلام نفسه الذي أشرنا إليه في الاهتمام والاعتراف بالفطرة الإنسانية"48"

نستطيع أن نقول أن زمن المصالحة ـ بين العروبيين والإسلاميين ـ قد حان خاصة أن واقع الأمة العربية ينادي بذلك بعد عقود من القطيعة والحرب الضروس التي أنهكت الأمة ومكنت لأعدائها، الذين صنعوا هذه الحرب وأبدعوا في إذكائها.

"إن الأعداء يدركون بأن أمة عريقة واسعة الأرجاء غنية بالتجربة راسخة الجذور كأمتنا لابد أن تنهض وأن تستفيد من دروس الكارثة إذا عرفت كيف تعاني آلامها الحقيقية وكيف تعالج جروحها البليغة. لهذا فهدفهم اليوم هو تشويه المعاناة وإخفاء الداء الحقيقي الذي هو التجزئة والتفرقة والتخلف واصطناع أعراض مزيفة كالخلافات المذهبية والمحلية والإقليمية، وخلق صراعات مصطنعة كالجدل بين التقدميين والتراثيين وكالجفاء بين العروبيين والإسلاميين وبين القوميين والدينيين وما إلى ذلك من معارك جانبية لتصبح هي الصراع الحقيقي، وليتحول صراع الأمة ضد أعدائها وضد تخلفها إلى الظل وإلى الهامش فيصبح العدو صديقًا وشريكًا، ويصبح الأخ والشريك عدوًا .. وهكذا .. تنقلب كل المفاهيم والبدائه والمسلمات فلا يعرف العرب كيف يتحركون للخروج من المأزق التاريخي الذي وقعوا فيه، ولا في أي اتجاه يتجهون فتكتمل مرحلة الكارثة بمرحلة الضياع وما بعد المرحلتين، إلا مرحلة النهاية .. لا سمح الله."49

لقد آن الأوان لدعاة الإسلام أن يتوجهوا بدعوتهم إلى عدد كبير من المثقفين الذين وضعوا في قائمة العروبيين أو القوميين فهم ركن ركين في كيان الأمة العربية، ويجب أن ندرك طبيعة المعركة المفتعلة من أعداء الدين في خلق الصراع وضرورة استمراره دون الوصول إلى اتفاق أو تفاهم."إنهم هكذا يريدون الصراع في جسم الأمة .. دائمًا مريرًا لا هوادة فيه ولا رحمة ولا نهاية له، حتى يسقط التياران معًا، وتسقط معهما الأمة كلها"50

وإذا كان الحديث عن المصالحة في وقت مضى مهم وملح، فهو في هذه الآونة أكثر أهمية، و أشد إلحاحا؛ لعدة اعتبارات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت