وهناك قراءات أخرى متنوعة نحن بحاجة ماسة إليها ومنها على سبيل المثال علم الاجتماع , وعلم النفس ... إن الاطلاع على هذه العلوم لا شك أنه يساهم في استكمال جوانب العلم والمعرفة، وبالتالي يساعد الأمة في تخطي الصعاب؛ و ذلك من خلال تشخيص الواقع وتحليل المشكلات، و وضع الحلول لها بعد قراءةٍ مستفيضة و دراسةٍ تحليلية لأحوال الأمم والشعوب والمجتمعات.
و أظن أن مقدمة ابن خلدون مرجع في علم الاجتماع؛ فهو سِفُر عظيم في مجاله، خَطَه أحد الأعلام في تاريخنا الإسلامي.
و أخيرا: فعلى المطلعين و الباحثين و المثقفين أن يتجهوا بقراءتهم نحو الأصول و ترك الفروع.
فهل نعود إلى الأصول حتى نسير نحو الإنتاجية والإبداع في كل مجالات الحياة؟!
"و حتى بالنسبة لتراثنا الأدبي نفسه؛ فلا بد من التعرف الحميم لأصول المصادر و لأمهات الكتب قبل فروعها، لا بد من التعرف إلى شعراء المعلقات قبل الانغماس في نقائص الفرزدق و جرير، لا بد من معايشة المتبني قبل قراءة البهاء زهير، لا بد من الغوص في بحور الجاحظ قبل الانبهار بأسلوب مقامات الحريري و بديع الزمان"43
و أظن أن العودة إلى الأصول في الجملة وسيلة من وسائل التفوق الثقافي و النضج العقلي للسير نحو النهضة و الحضارة.
ب - الصراحة و الشفافية في طرح التساؤلات مع بقاء الأدب و المحبة.
نريد أن نُشرَّح واقعنا بكل شجاعة ليس للتشفي و لا للانتقام .. بل للوصول إلى واقع أفضل لأمتنا و شعوبنا. إنها ثقافة لا يجيدها إلا الكبار الذين حملوا على عاتقهم نصرة الأمة و نهضتها.
ج - إقامة ندوات و محاضرات و حوارات لبعض المثقفين و إن كنا نختلف معهم ما دام لم يعرف عنهم عداء للدين , ولا يحملون أفكارًا دخيلة.
فإنه من المؤسف حقًا أن نتلقف فلسفات و أطروحات من غير المسلمين في أبواب لا تدر علينا فكرًا و لا تؤسس حضارة , و إنما تصب علينا الدراهم صبًا من خلال دورات البرمجة اللغوية العصبية ( NLP ) و أخواتها , و نرفض أطروحات بعض المثقفين العرب و الكتّاب البارعين بحجة القومية أو رميهم بالعلمانية، و في كتاباتهم خير كثير.
لا نريد أن نقصم ظهور المبدعين لنحل محلهم في قلوب الناس. فما أجمل أن نعلّم الناس روعة الإسلام و جمال أخلاق النبوة في التعامل مع المخالف , و في ذات الوقت لا نتنازل عن مبادئنا و لا نقر الخطأ بل نرد عليهم و ندعوهم بالحكمة و الموعظة الحسنة , فإن من أهم صفات أهل السنة و الجماعة أنهم:
(يعرفون الحق ... و يرحمون الخلق)