د - الاستفادة من التجارب الناجحة.
أعجبني جدًا كتاب (العالم و العرب عام 2000) للدكتور محمد جابرالأنصاري، فقد أشار إلى التجربة اليابانية في خروجها من المحرقة النووية و نهوضها اللافت و مقارنة ذلك بحال الأمة العربية و مدى الاستفادة من هذه التجربة الفريدة.
لو استطعنا أن نكرر الحوار في مجالسنا أو في مراكز إيقاظ العقل العربي حول التجارب الناجحة عند غيرنا من الأمم و أن نشيد أيضًا بالنجاحات في واقعنا العربي و الإسلامي حتى و إن كانت محدودة التأثير لكان ذلك مفيد جدًا.
فالتجربة الماليزية الحضارية إضافة رائعة لعالمنا الإسلامي , و مثال متميز حبذا لو يستفاد منه في واقعنا العربي , فإن مهاتير محمد و رفاقه أحدثوا نقله نوعية في عالمنا الإسلامي و فتحوا باب الأمل من جديد نحو إمكانية النهوض الحضاري.
ومن التجارب الناجحة التي يمكن الإشادة بها هي توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، فإن جمع شتات قبائل جزيرة بهذا الحجم تحت راية إسلامية واحدة و ما تبع ذلك من قفزة حضارية لهو أمر يستحق التنويه و التقدير و الإشادة , كذلك ما سجله الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه (رؤيتي) من نجاحات اقتصادية و إضافات تنموية جدير بالاهتمام و التنويه.
إن باستطاعة الأمة العربية أن تخطو نحو التغيير و التقدم إن هي سلكت الطريق الصحيح فكما قال ابن مكتوم (الغرب ليس السبب يا عرب) . 44
إن إتحاد الأمارات المتناثرة إلى أن تكونت دولة واحدة كان له الأثر الكبير في القفزة التي تعيشها الأمارات اليوم , و هذا ما أشار إليه المؤلف و ذكر أن تعاون الشيخ زايد و الشيخ راشد بن مكتوم في الوحدة مهد لدولة غنية و مستقرة.
إذًا بالإمكان أن ننشر هذه الثقافة في مجالسنا و مراكزنا لإيقاظ العقل العربي و بث روح العزيمة فيه , و تجديد الأمل نحو السباق الحضاري في العالم.
هـ - لا يلزم لوحدة الأمة و انتصارها أعلى درجات الكمال.
إن أمتنا و أجيالنا بحاجة إلى وعي و حوار حول قضايا ربما ساهم البعض في تقديمها للأمة على نحو يضر و لا ينفع و إن كان الهدف نبيل و النية صادقة؛ فالإخلاص في العمل و التحمس للفكرة شيء، و الصواب و الفهم شيء آخر، وكم من نوايا صادقة أهلكت أصحابها؟!