فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 43

الخطوة السادسة: إقامة مراكز لإيقاظ العقل العربي

يتعرض العقل العربي منذ زمن بعيد - وإلى اليوم - لهجمة شرسة تهدف إلى تعطيله عن التأمل والإبداع. لقد جَمُدت بعض العقول العربية بسبب الشبهات والشهوات، و البعد عن منطق التفكير السليم، فأثر ذلك على شباب و أجيال الأمة، فلا نكاد نسمع بالمبدع والمتفوق إلا في مجال الفن الدرامي أو في سفاسف الأمور. لذلك ينبغي علينا أن نقاوم هذا الهجوم الذي يسطح المفاهيم ويقضي على الإبداع و يئد أي فكرة نحو الحضارة والتمكين.

إن من الأخطاء التي وقع فيها بعض من أراد التغيير والتمكين هو أنه أيقظ الأمة العربية نحو الثورة واغتصاب السلطة حتى لو كان الثمن باهظًا، فقفزت ثورات إلى السلطة وسالت بسببها دماء وقُطعَت أشلاء؛ لكنها لم تضف مشروعًا وحدويًا للأمة، و لم تؤسس لحضارةٍ متينةٍ تبقى حتى لو ذهب أصحابها.

فيجب أن نعلن أننا في واقعنا العربي نحتاج إلى إيقاظ العقول والهمم لتشييد حضارة وبناء أمة تسمو في أخلاقها إلى درجة إنكار الذات، وترجو بعملها الأجر من الله، وتدعو إلى التغيير والتمكين من خلال مؤسساتها القائمة، وتحت مظلة ولاة أمرها؛ مستصحبين بالأمل والصبر والرحمة والثقة بالله العزيز الحكيم

و من خلال واقعنا المُعَاش فإنا نرى أن تكون بداية"إيقاظ العقل العربي"منطلقًا من ذواتنا و بيوتنا و منتدياتنا حتى تُهيأ التربة الخَصبَة للغِراس القادم. و الأمل كبير في إنشاء مراكز رسمية مدعومة ماديا ومعنويا.

و هذه إشارات على طريق"إيقاظ العقل العربي":

أ- إيقاظ العقل العربي بتوجيهه و حثه على القراءة و الاطلاع.

إن أمة كان أول آية نزلت على نبيها (اقرأ) حري بها أن تُدرِك سر نجاحها وفلاحها؛ فبالعلم والمعرفة كان الإسلام يشع في أرجاء الكون ليعلن ميلادًا جديدً للبشرية يبدد ظلام الجهل، وينير العقل، ويفجر الطاقات، ويقضي على سياسة التجهيل المفروضة من الظلمة والمنتفعين التي طالما ساهمت في تكريس قاعدة (ما أريكم إلا ما أرى) .

وبالتالي يخرج جيل سطحي هو عبارة عن نسخ مكررة لا ينهض بالتبعات، ولا ينصر المظلوم، ولا يبني حضارة، ويكون بعد ذلك عرضة للاستخفاف والاستنزاف (( فاستخفَّ قومه فأطاعوه ) ). لذا وجب على المؤسسات و المحاضن التربوية إحياء روح القراءة و الاطلاع عند الناشئة، بل على كل أهل الاختصاص رمق هذه"القضية الخطيرة"بعين الجد و الإخلاص، فإنه لا حياة لأي أمة من الأمم إلا بالقراءة و الاطلاع

و ما تطالعنا به مؤسسات الإحصاء عن أمية الأمة العربية اليوم لأمر مخيف و مرعب ناهيك عن نسبة قراءة الفرد العربي.

إن أعظم المصادر الأصيلة التي تساهم في بناء الوعي لدى القارئ العربي هما: الكتاب العزيز والسنة المطهرة؛ فهما حبل الله المتين والمعجزة المتجددة والدستور العظيم الصالح لكل زمان ومكان. فمنهما ومن معينهما تنبثق الأفكار والرؤى، ويزداد العقل إدراكًا ورجاحة ونضجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت