طول مسيرته بعد أن انهارت دعائم النظام العنصري البغيض، وأذعن البيض إلى القبول بالعيش كغيرهم مواطنين في ظل دولة المساواة والديمقراطية". 34"
"ماذا لو ساد في الناس دفء المحبة بدل صقيع البغضاء، وحلت فضيلة التسامح محل رذيلة المعاداة".35
"ماذا لو أخذ الناس بالقول المنسوب إلى عمر رضي الله عنه (أعقل الناس أعذرهم للناس) ماذا لو بلغ الناس هذا الأفق الإنساني النبيل"36
أظن أن نبذ الكراهية، ونشر روح المحبة والتسامح هي البذرة الأولى نحو مجتمع مبارك كشجرة مباركة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء لا تقتلعها رياح الباطل، ولا تؤثر فيها زلازل الفتن.
فمن يا ترى سيكون له شرف وضع هذه البذرة في بلادنا العربية والإسلامية؟
الخطوة الثانية: النقد البناء بالحجة والبرهان.
إن المتأمل في قصص القرآن الكريم وسيرة الأنبياء عليهم السلام يجد أن الحوار مع المخالفين والمعاندين مدعوم بالحجج والبراهين مع الصبر كل ذلك لأجل الوصول إلى الهدف المرجو من الدعوة؛ ألا وهو توحيد الله وعبادته.
لم يكن الهدف إزالة المنكر من أول جولة وإن كان ذلك شيئًا يسير في جنب الله؛ إنما كان الهدف أسمى وأعلى، إنها الرحمة مقرونة بالإقناع والصبر على الصدود والعدوان، فالمهم أن تصل العقول إلى القناعة بترك الأعمال التي لا يرضاها الله سبحانه وتعالى. فقصة إبراهيم عليه السلام مع قومه مثال واضح على ما نقول.
فمناظرة إبراهيم - عليه السلام - مع النمرود كانت بدايتها حول الإحياء والإماتة (( قال ربي الذي يحيى ويميت ) )فما كان من النمرود إلا أنه قال (( أنا أحيي وأميت ) )محاولًا تضليل الناس فأدرك إبراهيم عليه السلام هذا الأمر فتجاوز هذه الجزئية إلى حجة ودليل ناصع ودافع لا مجال فيه للتلبيس والمراوغة فقال: (( إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ) )37
و أكد ابن سعدي رحمه الله هذا المعنى في تفسيره للآية بقوله"فلما رآه الخليل مموهًا تمويهًا، ربما راد على الهميج الرعاع، قال إبراهيم ملزمًا له بتصديق قوله إن كان كما يزعم (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر) أي: وقف وانقطعت حجته، واضمحلت شبهته"38
وكذلك قصته عليه السلام في تكسير الأًصنام، حيث حطم عليه السلام الأصنام، و لم يحطم الصنم الكبير بل وضع الفأس عليه، وحينما سألوه:"أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم"قال لهم بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون"."
أراد عليه السلام أن يحطم أفكارهم وقناعاتهم من الداخل بأسلوب حواري رفيع مليء بالحجج والبراهين الدامغة، وحصل ما أراد عليه السلام (فرجعوا إلى أنفسهم) .