خطوات مقترحة نحو وحدة الأمة العربية
أعلم أن حلم وحدة الأمة العربية يراود الكثير، وقد تكلم بعض المثقفين في هذا الباب منذ زمن بعيد و ما زال الحديث قائما في وقتنا الحاضر؛ وإن كان البعض وصل إلى مرحلة اليأس مستبعدًا هذا الحلم، ولكن يبقى موضوع الوحدة هاجسًا لا يفارق كل غيور على أمته ودينه.
يبقى أن أشير قبل الشروع في الحلول أن موضوع وحدة الأمة العربية طرح على مستوى المثقفين فقط، ولم ينزل إلى مستوى العامة وشرائح المجتمع الأخرى الذين هم وقود كل تغيير وتطوير.
ثم إن الإصلاح والتغيير يجب أن يكون واضحًا وأحيانًا بسيطًا في فكرته حتى يتم استيعابه وتطبيقه على أرض الواقع، فإن المصلح قد يأتي بالفكرة البسيطة جدا و لكن يقلب بها وجه العالم، فهو يأتي بها عملية تؤثر في حياة الناس و تدفعهم نحو الحركة الاجتماعية التي تلعب دورها في حياة التاريخ، كما قال الدكتور الوردي.
الخطوة الأولى: نبذ الكراهية ونشر روح المحبة والتسامح.
لا يمكن لأي مجتمع أو أمة أن تنتصر مع الكراهية والحقد؛ إن من أعظم أسرار الانتصار والتمكين وجود المحبة بين أفراد المجتمع وشرائحه.
لذلك قال صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا يوم الفتح لمن آذوه وقاتلوه:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"
والناظر في مجتمعاتنا هذه الأيام يجد أن هناك تراجعًا في روح المحبة وأنني لأتعجب من رجل ليس على دين الإسلام، كيف استطاع بالحب والتسامح أن يوحد دولة كانت مسرحًا للعنصرية والظلم والإقصاء؟!
نيلسون مانديلا؛ قصة بطل أسطوري قضى معظم حياته مكافحًا طالبًا للحرية؛ فقضى زهرة شبابه في سجون جنوب أفريقيا وما خرج منها إلا وقد شاب رأسه واحدودب ظهره. ثم حصلت المفاجأة! لم ينتقم ممن ظلموه وسجنوه ثمانية عشر عامًا، بل أعلن التسامح ونشر المحبة، و وحّد البلاد ليتربع بعد ذلك بكل اقتدار على كرسي الرئاسة لدورتين متتاليتين ويتوحد البلد الذي كان قطعة من نار؛ حيث تعاون السود والبيض - أعداء الأمس - لتوطيد الاستقرار و صناعة المستقبل في جنوب أفريقيا.
ولقد قرأت كتابه (رحلتي الطويلة من أجل الحرية) فكان ماتعًا غاية الإمتاع وفيه من الفوائد ما ينفع ويدفع للإصلاح والتغيير، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها. ذكر الناشر حول كتاب مانديلا مقطعًا نصه:"إن أهم ما يميز شخصية نيلسون مانديلا، وجعل منه رمزًا لنضال سكان جنوب أفريقيا على اختلاف أعراقهم، ومحل إجماعهم، هو صدق إيمانه بحقوق أمته، وصلابته في التمسك بتلك الحقوق"