فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 43

فكم من رواية كتبت من أناس ثاروا على مجتمعهم واتهموه بالرجعية والتقليد ثم مازالت رواياتهم بين الناس لا تقدم شيئًا للأمة بل كرست مفاهيم خطيرة، ودفعت الأمة نحو التمرد بحجة الحرية والحداثة، لتذويب هويتها و مسخ أفكارها و طمس أصالتها

و مع هذا فأنا لا أرفض هذا النوع من الثقافة والكتابة، ولكن يجب أن نضع النقاط على الحروف، فالرواية وسيلة مكملة لروافد الثقافة المختلفة، ما أجمل أن تكون الرواية ذات صورة إبداعية في تجسيد المشاهد والأحداث مع اقترانها بهدف نبيل أو فكرة منتجة أو علاج لمشكلة متأصلة.

أما الفن الدرامي: فما أظن أن الشارع العربي بعيدًا عن سمومه وآفاته؛ إن شريحة كبيرة من المجتمع العربي أصبحت فريسة سهلة لزعماء هذا الفن وأبطال السينما.

خطورة هذا الأمر لا تقتصر على كون هذه الفنون تدعو إلى الرذيلة وتحارب الفضيلة بل وصل الأمر إلى فلسفة جديدة تسعى إلى تغييب العقل العربي تمامًا وذلك من خلال إباحة المجون وتحليل الفسوق بل وجعله رسالة عظيمة تضاهي في زعمهم أحيانًا رسالة كبار الدعاة والمصلحين!

ً بطل الفلم ـ مثلا ـ يعلن أن له رسالة في المجتمع، و فلمه مليء بأنواع المحرمات والموبقات، فأي رسالة تكون مؤثرة وقد اختلطت بالمحرمات. والمطربون يعلنون في أجهزة الإعلام أن نجاح (ألبوماتهم) كان بفضل الله وتوفيقه، وعندما تسمع أغانيهم تجد أنها مليئة بكلمات الفسق والمجون، ثم إنهم يحشدون لأغانيهم ألوان المعازف المحرمة، ويظهرون النساء العاريات يتمايلن على أنغام أغانيهم، ناهيك عن إشارات الفسق والفساد التي تفعل فعلها في الأمة العربية الإسلامية وأجيالها.

فأي خلط هذا الذي يكاد يدمر عقولنا العربية التي أظناها طول الانتظار وهي ترمق النصر المبين.

إن هؤلاء المتسلقين، هداهم الله وردهم إلى السبيل، لم يعلموا أن علماء النفس والاجتماع قد كشفوا اللعبة منذ زمن حين قالوا (العقل الباطن يقرر .. والعقل الظاهر يبرر)

فالحقيقة أنهم يسيرون نحو شهرتهم وأنانيتهم التي تنطلق من ضعف نفوسهم ودناءة أخلاقهم، ثم هم في الظاهر يقولون بكل صفاقة (نحن نحمل رسالة) .

وفي الوقت الذي كدت أنتهي فيه من تحرير هذا المبحث و انفض يدي منه وقع نظري على رأي للدكتور علي الوردي - عالم الاجتماع العراقي - و خُيّل إليّ أنه أتى بهذا الرأي على منوال ما كنت أود أن يأتي به فهو يقول:"رسالة الفن! هذه الحجة التي يتخذها كثير من الشعراء غطاء يسترون بها حقيقة أنفسهم. و يا ليت شعري ماذا يقصدون بالفن. إنهم يركضون وراء الجائزة، فإذا أعطوا منها رضوا و إذا حرموا منها سخطوا. ثم يرفعون عقيرتهم بعد ذلك هاتفين بالفن. يعيش الفن، و هذا يذكرني بما قرأت في إحدى المجلات قبل أيام عن مغنية مصرية، إذ وجدتها تصف نفسها بأنها صاحبة فن رفيع و من دعاة تحسين الأخلاق! و ليس في هذا عجب، فهي كغيرها من بني آدم و بنات حواء تسعى وراء مصلحتها الخاصة ثم تلف ذلك بالغلاف البراق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت