ظواهر وتغيرات في العقل العربي
1 -ظاهرة الإسلاميات:
يقرر د. الأنصاري ظاهرة مهمة لدى الجيل العربي فيقول:
"يعود كل جيل عربي في نهاية المطاف إلى الإسلام بعد أن يمر بمناخات أخرى. هذه (ظاهرة) جديرة بالدراسة، ولا يكفي أن نقول إن المسألة نقص في الشجاعة الأدبية أو عدم إستعداد للتطور"25.
هذه الظاهرة لعلها دليل قاطع على فشل المشروع الغربي الليبرالي، وأن العودة للإسلاميات عند الكتّاب العرب، هو الملاذ الآمن للحفاظ على الهوية العربية في مقابل هجمات المعسكر المعادي والمتربص.
فطه حسين كتب (على هامش السيرة) وأحمد أمين (حياة محمد) والعقاد (العبقريات) .. وغيرهم.
"إن السبب العالمي الأكبر (لهذه الظواهر) كما يفسرها أنور الجندي هو:"
1 -فشل الفلسفة المادية في إقناع العقول وإرضاء النفوس.
2 -اليقظة العربية واللياذ بالعقيدة التي تعيد ذكرى المجد القديم وتحمي أصحابها من غارات أعدائها في العصر الحديث.
3 -الفزع من الشيوعية والاعتصام منها بالعقائد الروحية."26"
2 -ظاهرة الانشقاق:
هناك ظاهرة غريبة وشاذة في العقل العربي يحسن بنا أن نعرج عليها، ألا وهي ظاهرة (الانتقال من الأصولية إلى الانشقاق) . ذكر (يورغن فازلا) في كتابه (القصيمي بين الأصوليه .. والإنشقاق) تفسيرًا لهذه الظاهرة متعرضًا لشخصية القصيمي المثيرة، وبمشاركة بعض الكتاب العرب.
هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعاتنا قد تتكرر في أي وقت، وقد تحدث مرة أخرى.
فالقصيمي الذي كان عالمًا أصوليًا كما عرفه معاصروه، تحول فجأة إلى كاتب ناقد وناقم على أصوله الثقافية ومجتمعه، بل تعدى إلى ما هو أبعد من ذلك في الشذوذ الفكري والعقائدي.
فما هو تفسير هذه الظاهرة الخطيرة يا ترى؟!
الكاتب السوري صلاح الدين المنجد رد على كتاب القصيمي (العالم ليس عقلًا) بعدما ذكر نبذة عن حياة القصيمي فقال"إنه رجل مشهود له بالفشل فهو لم يحقق في حياته كلها أي شيء مما يبتغيه، ولقد تحولت خيبات أمله من الرفض المتكرر الذي لقيه في مطلع حياته. (يذكر المنجد هنا فصل القصيمي من جامعة الأزهر والاستياء العام من كتابه"هذه هي الأغلال") إلى حالة العداء تجاه الخارج."
في البداية بحث عن ملجأ له في الدين، واندفع في تعصبه إلى أقصى درجة مبتغيًا من وراء ذلك اعترافًا اجتماعيًا، ولكنه عندما فشل في الحصول على الاعتراف الاجتماعي لجأ إلى مدارس فكرية هدامة أملًا في تحقيق ذاته هناك". 27"
وتعليقًا على كتاب (العرب ظاهرة صوتية) للقصيمي، نشرت صحيفة الرياض قراءة نقدية لفهد العرابي الحارثي، اتهم فيها القصيمي"بأنه ينتمي إلى ذلك النوع من المثقفين في العالم العربي الذين يعتبرون أصلهم وتاريخهم إثمًا ويرفضون"