5 -د. راشد المبارك: الثقافة العربية مرفأ للاستيراد لا التصدير
أشار د. المبارك إلى جمود الفكر العربي حيث قال:"لقد كف العقل العربي والمسلم عن إمداد ذلك النهر الذي كان له تدفق في عهد مضى، لقد صارت الثقافة العربية والفكر العربي والمسلم مرفأ للاستيراد لا التصدير وسوقًا للاستقبال لا للإرسال؛ إننا نستقبل حتى ما يتعلق بصناعة الكلام ومذاهبه، والنقد وأساليبه وصار أعلانا مكانةً في هذا المجال من يكون وساطة نقل أو أنبوبة توصيل لما ينتجه سوانا."
الرومانسية والواقعية والبنيوية والتفكيكية والتناحس والحداثة وما بعد الحداثة، سلع مستوردة كتب عليها
(صنع في الخارج) فإذا كان ذلك في مجال صناعة الكلام وهو المجال الذي عرفنا بالتفوق فيه والإجادة له في تاريخنا الطويل ـ أو هكذا أقنعنا أنفسنا ـ فكم هي مذهلة تلك المسافة الفاصلة بيننا وبين أن نكون السابقين لوضع معادلة الحركة لمركبة فضاء أو قمر يدور حول الأرض أو غيرها من الأجرام". 22"
6 -أدب اللامعقول .. هل يتفق وإيقاظ العقل العربي؟
إلى أولئك الذين ذهبوا بعيدًا عن ميدان الأصالة العربية في الأدب، ونزحوا إلى الغرب في أطروحاتهم وزعموا أن ذلك حداثة وتجديد، وأن ماضي الأمة العربية حتمًا لا يفيد، نقول لهم هل (أدب اللامعقول مؤهل لإيقاظ العقل العربي) هذا ما سطره د. الأنصاري في كتابه الرائع (تجديد النهضة باكتشاف الذات ونقدها) الذي أثار عاصفة من الجدل على امتداد الوطن العربي عند صدوره.
"قارئنا العربي لا يقرأ الأدب الواضح السهل الميسور، وبعض أدبائنا الشباب هداهم الله يريدون تعويده على القراءة وتحبيبه إلى الأدب بهذه الكتابات السيريالية الغامضة العسيرة والتي تسبب ضيقًا في النفس وعسرًا في الهضم ووجعًا في الأسنان وفي القلب لأشد القراء إدمانًا على القراءة، وأكثرهم غرامًا بها وأقواهم حماسة لمزاياها وفضائلها!"
وكأن الوضع الأدبي الفكري قد بلغ الكمال ولم يبق إلا تزييفه وتطييبه ببعض العطور الغربية الغامضة المستوردة من معاطر باريس عبر بعض الوكالات الأدبية في بيروت ومنها إلى قارئنا المسكين الذي أفقدناه الثقة في فهمه لأننا عودناه على قراءة ما لا يفهم ولا يهضم ولا يعرف له رأس من ذيل .. علمًا أن بعض القراء عندنا يعودون إلى مرحلة الأمية بعد أن يتركوا المدرسة لأسباب تلفزيونية وكروية وتفحيطية ومناخية (نسبة إلى سوق المناخ) وبعضهم الآخر خارج لتوه من حملة محو الأمية ويريد أن يقرأ كلامًا واضحًا ميسورًا في الحياة والعلم والمدنية يريد الغباء المعرفة والتذوق الأدبي. فتقدم للمسكين ذلك على طبق من نقوش أدونيس الهيروغليفية في (التحولات والهجرة بين أقاليم الليل والنهار) أو رسوم أنسي الحاج على الماء (في ماضي الأيام الآتية) هبوطًا (إلى أنف وثلاثة عيون) ، حتى يخرج القارئ المسكين من هذه الحفلة التنكرية كلها بلا أنف ولا عين! فلا يشم بأنفه رائحة الفن ولا يرى بعينه أعماق الأدب، ولا ينال من ذلك كله إلا شهادتنا له بأنه قارئ مهمل سطحي ملول كسول وهو كذلك!
ولكن له بعض العذر على الأقل، طالما أنه محاصر بهذه النماذج الأدبية السريالية المبهمة التي لا تؤمن بفضيلة الوضوح في أي درجة من درجاتها وأي مستوى من مستوياتها."23"
و ها هو المفكر محمد جابر الأنصاري يعترف من جديد بقوله"الليبرالية العربية مصيرها الفشل إذا واصلت استفزاز الناس في إيمانهم"24