فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 43

يرصد د. الأنصاري ظاهرة خطيرة وفدت إلى أمتنا العربية، فقد ذكر تحت عنوان (الانتحار .. ذلك الوافد الجديد إلى الحياة العربية) مقطعًا عن هذه الظاهرة التي بدأت مؤشراتها ـ كما ذكر ـ بعد هزيمة حزيران (1967م) بقليل.

"وسواء كان انتحار المشير عبد الحكيم عامر انتحارًا أم"نحرًا"فإن تأطير رحيله بهذا الإطار الانتحاري يؤشر إلى أن هاجس الانتحار على ندرته في التقاليد العربية وكونه محرمًا إسلاميًا قد صار فكرة قابلة للطرح والتوقع في أعقاب تلك الهزيمة بجراحاتها الغائرة في أحشاء النفسية العربية إلى يومنا هذا، خاصة بعدما تكشفت عنه الأوضاع العربية من تراجعات وإخفاقات تتعدى البعد العسكري والسياسي لتلك الهزيمة القومية الكبرى لتصل إلى أعماق أبعد غورًا في النفس العربية والتكوين الجمعي العربي"18

إذًا هل يمكننا القول أن المخرجات الخطيرة في واقعنا العربي تعطي تصورًا عن الإضافات المتراكمة عبر السنين للمثقفين العرب.

إن أمة تنهار إلى الهاوية وتلجأ إلى الانتحار كأحد الحلول المطروحة، لا شك أن مدخلاتها الثقافية ليست من صميم قيمها ومبادئها.

إن امتزاج ثقافة الإنسان العربي بجذوره الإسلامية الأصيلة تمنحه راحة وطمأنينة، وتسليم بكل ما قضى الله وقدر. فهل ظاهرة الانتحار بأنواعه دلالة على عقوبة دنيوية؛ بسبب القطيعة بين العروبة والإسلام.

4 -د. غازي القصيبي (من شقة الحرية إلى العصفورية، تساؤلات وإشارات)

د. غازي القصيبي عاش فترة زمنية عاصر فيها التوجهات التي ظهرت في واقع الأمة العربية التي أخذت بمجامع القلوب كمخرج ومتنفس للأمة في مقاومة الاستعمار والأعداء.

ففي روايته الشهيرة شقة الحرية يورد تساؤلات كثيرة في ثنايا الرواية عن جدوى هذه الأفكار والأحزاب في إنقاذ الواقع العربي مما هو فيه ليصل في النهاية إلى حقيقة ماثلة أمام العيان ويصدقها الواقع (لا يوجد أي جديد!)

حيث يظهر في نهاية الرواية بطلها وهو يبكي"فيُسأل لماذا تبكي يا فؤاد؟: لا يرد. بصمت، يخرج فؤاد من جيبه الورقة التي تحتوي على أسماء القوميين العرب في أمريكا ويمزقها، ويضع البقايا في منفضة السجائر"19

وفي روايته الرائعة (العصفورية) ـ التي كان البطل فيها"المعلوماتية"على حد تعبير الروائي السعودي عبده خال ـ يعطي د. القصيبي إشارات واضحة إلى الواقع العربي في الآونة الأخيرة بأسلوب ساخر ماتع. هذه الإشارات تضع القارئ العربي أمام الحقيقة ذاتها التي بدأها في شقة الحرية، ولكن بعد سلسلة من الأحداث والتطورات الكبرى على مستوى العالم (لا جديد) ، بل الواقع يزداد سوءًا.

وقد عبر ربيع جابر في ظهر الرواية بقوله"قصة مليئة بالخيال ومشبعة بالرموز، رموز سياسية في غالبيتها يُراد منها رسم صورة العربستان و تفكك الوطن العربي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت