فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 43

و ها نحن اليوم نخرج من المولد بلا حمص! كما يقال، إننا بعد عقود من الزمن لم نتقدم خطوة نحو الحضارة المنشودة بل ازداد عالمنا العربي تفرقًا وتشرذمًا، وانهارت كثير من الشعارات الوافدة إلى عالمنا العربي بعد سقوط رؤوسها في العالم وفشلت كل محاولات التغريب بعدما أدرك الكثير صعوبة إندماجه في واقعنا العربي.

وعاد كثير ممن مجّد الغرب، وساهم في تلميعه إلى حقيقة خصوصية بلاد العرب، وكُتبت الشهادات و الاعترافات الصريحة بفشل المشروع الليبرالي الغربي، وعَلِمَ أولئك أن الإسلام والعروبة لا ينفصلان أبدًا.

وإن كان هناك أفراخ للفكر التغريبي ما يزالون يتوالدون في كل حقبة من الزمن إلا أن هؤلاء الموتورين لم يستفيدوا من التاريخ، ولم يستوعبوا المقولة المشهورة من عالم أوروبي: (إن من الغباء أن تستخدم نفس الطريقة، وتتوقع نتائج مختلفة) .

و لعلي أسوق للقارئ الكريم بعض الاعترافات والشهادات من المثقفين العرب:

1 -هيكل يعلن العودة إلى الجذور

"وقد حاولت أن أنقل لأبناء لغتي ثقافة الغرب المعنوية، وحياته الروحية لنتخذها جميعًا هدى ونبراسًا. لكنني أدركت بعد لأي أنني أضع البذر في غير منبته، فإذا الأرض تهضمه ثم لا تتمخض عنه ولا تبعث الحياة فيه".

وقال:"لقد أنسانا بريق حضارات الغرب ما تنطوي هذه الفكرة القومية عليه من جراثيم فتاكة بالحضارة التي تقوم على أساسها وحدها"

وقال:"ومحمد بن عبدالله هو النور الأول الذي استمدت هذه الأرواح منه ضياءها، وهو الشمس الذي أمدت كل هذه الأقمار بسناها، لذلك جعلت سيرته موضع دراستي في"منزل الوحي"مصدر الهامي لما تنطوي عليه من تعاليم أوحاها الله كلها السمو والقوة والجلال والعظمة". 16

2 -طه حسين يبدي خيبة أمل في ليبرالية أوربا:

"يظهر طه حسين في كتابه (المعذبون في الأرض) مبتعدًا عن موقفه القبولي المتفائل بليبرالية أوربا التي طرحها بقوة في كتابه"مستقبل الثقافة في مصر"ويسجل خيبة أمل كبرى في مستوى العدالة الاجتماعية التي حققها ذلك النظام"17

3 -د. محمد جابر الأنصاري يرصد الانتحار، ذلك الوافد الجديد إلى الحياة العربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت