وقال صدِّيق حسن خان عن جواز الصلح مع الكفار: «ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أن يكون أكثر من عشر سنين؛ لأن الله ـ سبحانه ـ قد أمرنا بمقاتلة الكفار، فلا يجوز مصالحتهم بدون شيء من جزية أو نحوها. ولكنه لما وقع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كان دليلًا على الجواز إلى المدة التي وقع الصلح عليها. ولا تجوز الزيادة عليها، رجوعًا إلى الأصل وهو وجوب مقاتلة الكفار ومناجزتهم الحرب ...»
قال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف رحمهما الله:
يا معاشر المسلمين:
أن الأجل محتوم، وأن الرزق مقسوم، وأن ما أخطأ لا يصيب، وأن سهم المنية لكل أحد مصيب، وأن كل نفس ذائقة الموت، وأن الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الري الأعظم في شرب كؤوس الحتوف، وأن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار، ومن أنفق دينارًا كتب بسبعمائة، وفي رواية: بسبع مائة ألف دينار،
وأن الشهداء حقًا عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم في جوف طير خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء،
وأن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه، وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته ومن والاه، وأنه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه لايجد كرب الموت، ولا هول المحشر، وأنه لايحس ألم القتل إلا كمس القرصة،
وكم للموت على الفراش من سكرة وغصة، وأن الطاعم النائم في الجهاد، أفضل من الصائم القائم في سواه،
ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المرابط يجرى له أجر عمله الصالح إلى يوم القيامة، وأن ألف يوم لا تساوي يومًا من أيامه، وأن رزقه يجري عليه كالشهيد أبدًا لا يقطع، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها،
إلى غير ذلك من فضائل الجهاد، التي ثبتت في نصوص السنة والكتاب
فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتب، ومساعدة القائم بها، والانضمام إليه، والانتظام في سلكه، فتربحوا بذلك تجارة الآخرة، وتسلموا على دينكم
وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه، حتى ترجعوا إلى دينكم"
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"من غزا غزوة في سبيل الله، فقد أدى إلى الله جميع طاعته، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر. قلنا: يا رسول الله، وبعد هذا الحديث الذي سمعنا منك، من يدع الجهاد ويقعد، قال: من لعنه الله وغضب عليه وأعد له عذابًا عظيمًا:"
قوم يكونون في آخر الزمان، لا يرون الجهاد، وقد اتخذ ربي عنده عهدًا لا يخلفه، أيما عبد لقيه وهو يرى ذلك، أن يعذبه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعام:
أيها الناس: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أول، في هذا الشهر على هذا المنبر، وهو يقول: