وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة التوبة آية: 111] ،
وروى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور"
ولهما أيضًا: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله"
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رباط يوم في سبيل الله، خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة، خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة، خير من الدنيا وما عليها".
قال الإمام محمد بن الحسن في «السِّير الكبير» : «الجهاد واجب على المسلمين، إلا أنهم في سعة من ذلك حتى يُحتاج إليهم؛ لقوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] . ولقوله: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] ؛ حتى لو اجتمع المسلمون على تركه اشتركوا في المأثم. وفي مثل هذا يجب على الإمام النظر للمسلمين؛ لأنه منصوب لذلك نائب عن جماعتهم. فعليه ألاّ يعطل الثغور، ولا يَدَع الدعاء إلى الدين، وعليه حثُّ المسلمين على الجهاد، ولا ينبغي أن يَدَع المشركين بغير دعوة إلى الإسلام أو إعطاء الجزية إذا تمكن من ذلك» .
قال الشوكانيُّ: «وأما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر، وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية، أو القتل، فهو معلوم من الدين بالضرورة الدينية، ولأجله بعث الله ـ تعالى ـ رسله وأنزل كتبه، وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله ـ سبحانه وتعالى ـ إلى أن قبضه إليه جاعلًا هذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم شؤونه. وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام، ولا لبعضها. وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة: فذلك منسوخ ـ باتفاق المسلمين ـ بما ورد من إيجاب المقاتلة على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من حربهم وقصدهم في ديارهم ... »