ينبغي أن يعرف المسلمون حقيقة دينهم وحقيقة تاريخهم ;"
فلا يقفوا بدينهم موقف المتهم الذي يحاول الدفاع ; إنما يقفون به دائما موقف المطمئن الواثق المستعلي على تصورات الأرض جميعا وعلى نظم الأرض جميعا وعلى مذاهب الأرض جميعا ولا ينخدعوا بمن يتظاهر بالدفاع عن دينهم بتجريده في حسهم من حقه في الجهاد لتأمين أهله ;
والجهاد لكسر شوكة الباطل المعتدي ; والجهاد لتمتيع البشرية كلها بالخير الذي جاء به ;
والذي لا يجني أحد على البشرية جناية من يحرمها منه ويحول بينها وبينه فهذا هو:
أعدى أعداء البشرية الذي ينبغي أن تطارده البشرية لو رشدت وعقلت
وإلى أن ترشد البشرية وتعقل يجب أن يطارده المؤمنون الذين اختارهم الله وحباهم بنعمة الإيمان فذلك واجبهم لأنفسهم وللبشرية كلها وهم مطالبون بهذا الواجب أمام الله"انتهى"
أقول:
واليوم نجد هؤلاء أمام تحدي كبير ، وأمر عظيم قديم ، إذ قام الغرب الكافر بمحاولة يائسة متكررة منهم في ظنهم أن هذا طعن في الدين فقالوا بأن الإسلام انتشر بالسيف ، فقام بعض الدعاة بمحاولة الذب عن دين الله وقالوا منكرين هذا القول:
بأن الإسلام انتشر بالسلام واللسان دون السيف والسهام.
وأن القتال الذي كان من المسلمين إنما كان له أسباب خاصة كأن يعتدى عليهم مثلا ، أو يقتل أسراهم ، وما إلى ذلك ..
ولهذا يقول الشيخ ابن باز رحمه الله:
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين ، ونسأله عز وجل التوفيق لإصابة الحق إنه على كل شيء قدير
أما بعد: فما كان الكثير من كتاب العصر قد التبس عليهم الأمر في أمر الجهاد ، وخاض كثير منهم في ذلك بغير علم ، وظنوا أن الجهاد إنما شرع للدفاع عن الإسلام ، وعن أهل الإسلام ، ولم يشرع ليغزو المسلمون أعداءهم في بلادهم ، ويطالبوهم بالإسلام ويدعوهم إليه ، فإن استجابوا وإلا قاتلوهم على ذلك ، حتى تكون كلمة الله هي العليا ، ودينه هو الظاهر . لما كان هذا واقعا من بعض الناس ، وصدر فيه رسائل وكتابات كثيرة ، رأيت أن من المستحسن بل مما ينبغي أن تكون محاضرتي في هذه الليلة ، في هذا الشأن بعنوان: ( ليس الجهاد للدفاع فقط ) ، فأقول والله سبحانه وتعالى هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل: