فإن كان الأمر لقتال الكفار من أجل نشر الدين وقيام الدولة الإسلامية التي تحفظ الدين
فما نوع العلاقة بين المسلمين وغيرهم من الأديان
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، فمن امتنع عن هذا قوتل باتفاق المسلمين
قال الشوكانيُّ: «وأما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر، وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية، أو القتل، فهو معلوم من الدين بالضرورة الدينية، ولأجله بعث الله ـ تعالى ـ رسله وأنزل كتبه، وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله ـ سبحانه وتعالى ـ إلى أن قبضه إليه جاعلًا هذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم شؤونه. وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام، ولا لبعضها. وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة: فذلك منسوخ ـ باتفاق المسلمين ـ بما ورد من إيجاب المقاتلة على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من حربهم وقصدهم في ديارهم ... »
وقال صدِّيق حسن خان عن جواز الصلح مع الكفار: «ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أن يكون أكثر من عشر سنين؛ لأن الله ـ سبحانه ـ قد أمرنا بمقاتلة الكفار، فلا يجوز مصالحتهم بدون شيء من جزية أو نحوها. ولكنه لما وقع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كان دليلًا على الجواز إلى المدة التي وقع الصلح عليها. ولا تجوز الزيادة عليها، رجوعًا إلى الأصل وهو وجوب مقاتلة الكفار ومناجزتهم الحرب ...»
لا بد من العمل على الجمع بين الآيات التي تدعو للصفح والعفو وبين الآيات التي تدعو للقتال
قال تعالى
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33) سورة التوبة
إن تبين لنا أن الغاية من بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هي عبادة الله وحده لا شريك ، وأن هذا لا يكون إلا بإظهار الدين وتبيانه وبلاغه للناس ، فالأمر حينئذ لا يكون إلا بما شرع الله عز وجل في كيفية إيصاله للناس .
جاء في حديث بريدة الذي في الصحيحين"... اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر الله .... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصالفأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكُفّ عنهم"
ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف
عنهم...فإن هم أبوا فسلهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا
فاستعن بالله وقاتلهم.. الحديث""