الصفحة 25 من 30

واحد للناس جميعا هو الذي يشرع لهم على السواء وإليه وحده يتجهون بالطاعة والخضوع كما يتجهون إليه وحده بالإيمان والعبادة سواء

وعلى هذه القاعدة يقوم نظام أخلاقي نظيف تكفل فيه الحرية لكل إنسان حتى لمن لا يعتنق عقيدة الإسلام وتصان فيه حرمات كل أحد حتى الذين لا يعتنقون الإسلام وتحفظ فيه حقوق كل مواطن في الوطن الإسلامي أيا كانت عقيدته ولا يكره فيه أحد على اعتناق عقيدة الإسلام ولا إكراه فيه على الدين إنما هو البلاغ .

جاهد الإسلام ليقيم هذا النظام الرفيع في الأرض ويقرره ويحميه وكان من حقه أن يجاهد ليحطم النظم الباغية التي تقوم على عبودية البشر للبشر والتي يدعي فيها العبيد مقام الألوهية ويزاولون فيها وظيفة الألوهية بغير حق .

لم يحمل الإسلام السيف إذن ليكره الناس على اعتناقه عقيدة ; ولم ينتشر السيف على هذا المعنى كما يريد بعض أعدائه أن يتهموه:

إنما جاهد ليقيم نظاما آمنا يأمن في ظله أصحاب العقائد جميعا ويعيشون في إطاره خاضعين له وإن لم يعتنقوا عقيدته .

وكانت قوة الإسلام ضرورية لوجوده وانتشاره واطمئنان أهله على عقيدتهم واطمئنان من يريدون اعتناقه على أنفسهم وإقامة هذا النظام الصالح وحمايته

ولم يكن الجهاد أداة قليلة الأهمية ولا معدومة الضرورة في حاضره ومستقبله كما يريد أخبث أعدائه أن يوحوا للمسلمين.

لا بد للإسلام من نظام ولا بد للإسلام من قوة ولا بد للإسلام من جهاد

فهذه طبيعته التي لا يقوم بدونها إسلام يعيش ويقود

لا إكراه في الدين نعم:

ولكن وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم .

من هذا يتضح أن قتال الأعداء ليس من أجل اكراههم في الدخول في الدين ، وإنما العمل لقيام دولة التوحيد التي من شأنها أن تحفظ للدين الإسلامي وجوده ، وللمسلم دينه وكرامته ، ووجودها دافعا لدخول غير المسلمين فيه من غير إكراه عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت