الصفحة 23 من 30

إنّ عدم جواز إنهاء القتال بأسباب أخرى غير الإسلام يُستنتج من مفهوم الحديث وليس من منطوقه. والأخذ بالمفهوم - حسب علماء الأصول - غير مقبول عند أكثر العلماء. والذين يقبلون به يضعون لذلك شروطًا أهمّها أن لا يرد في الموضوع نصّ آخر. لأنّه عند ورود نصّ صريح في الموضوع لا يصحّ الأخذ بمفهوم نصّ آخر. ومن الثابت هنا وجود نصوص صريحة كثيرة تمنع الأخذ بمفهوم هذا الحديث. انتهى .

ومما جاء على أن قتال المسلمين للكفار ليس من أجل إكراههم في الدخول بالدين ، وإنما غايته أمر آخر وهو قيام دولة التوحيد والتي يكون وجودها حماية الدين والتمهيد لتوسيع رقعة الدولة الإسلامية والتي تقوى بها العقيدة ويحمى جانبها ويكون وجودها سببا لدخول الناس الإسلام وبدون إكراه

جاء في مناهل العرفان للزرقاني قوله:

أما السيف ومشروعية الجهاد في الإسلام فلم يكن لأجل تقرير عقيدة في نفس ولا لإكراه شخص أو جماعة على عبادة ولكن لدفع أصحاب السيوف عن إذلاله واضطهاده وحملهم على أن يتركوا دعوة الحق حرة طليقة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله

ويقرر هذا الكلام سيد قطب رحمه الله في كتابة الظلال في كلام جامع ماتع

قال رحمه الله:

وقبل أن ننتقل من هذا الدرس يحسن أن نقول كلمة عن قاعدة لا إكراه في الدين إلى جوار فرضية الجهاد في الإسلام والمواقع التي خاضها الإسلام

وقوله تعالى في آية سابقة"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله":

إن بعض المغرضين من أعداء الإسلام يرمونه بالتناقض ; فيزعمون أنه فرض بالسيف في الوقت الذي قرر فيه أن لا إكراه في الدين

أما بعضهم الآخر:

فيتظاهر بأنه يدفع عن الإسلام هذه التهمة ; وهو يحاول في خبث أن يخمد في حس المسلم روح الجهاد ; ويهون من شأن هذه الأداة في تاريخ الإسلام وفي قيامه وانتشاره ويوحي إلى المسلمين بطريق ملتوية ناعمة ماكرة أن لا ضرورة اليوم أو غدا للاستعانة بهذه الأداة

وألقوا في خلد المسلمين أن الحرب ليست حرب عقيدة أبدا تقتضي الجهاد إنما هي فقط حرب أسواق وخامات ومراكز وقواعد ومن ثم فلا داعي للجهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت