الصفحة 22 من 30

لأن الحديث دل على أنه لا يرفع عنهم القتال حتى يؤمنوا بالله وحده ، ولا تعصم دماؤهم إلا بدخولهم الإسلام .

فتبقى مسألة الإشكال في الإكراه في الحديث على الإسلام قائمة ، ولا يخرجها كون القتال للمحاربين دون غيرهم كما قال شيخ الإسلام رحمه الله .

إلا أن الذي ستفاد من كلام شيخ الإسلام رحمه الله شيئا آخرا وهو:

أن لا يقاتل في المعركة إلا من قاتل .

فوجب التنبيه .

إذن:

كيف يمكن فهم هذا الحديث والآيات على وجوب قتال الكفار حتى يؤمنوا بالله وحده مع الآيات التي تدل على عدم الإكراه في الدين .

مع قتال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المشركين وقد عفى عن بعضهم ، وقتل البعض ، وأسر آخرين ، وفادى البعض ، وأطلق البعض كما في فتح مكة .

كل ذلك دون إكراههم للدخول في الإسلام . ؟؟!!!

ولعل من أفضل الأوجه لفهم ذلك ما قاله ابن حجر رحمه الله بالفتح بعد ذكر عدة أمور

فقال:

رابعها:

أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة _ أي دخولهم الإيمان بشهادة لا إله إلا الله _ ("أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله .. ) وغيرها"

التعبيرَ عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين, فيحصل في بعضٍ بالقتل وفي بعض

بالجزية وفي بعضٍ بالمعاهدة...) أهـ.

وقد ذكر ابن حجر رحمه الله التفريق بين صيغة أقاتل ، وأقتل عند ذكر الحديث

على أن أقاتل من المقاتلة وهي مفاعلة تستلزم وقوع القتال من الجانبين ونقل هذا عن ابن دقيق في شرح العمدة وقال: وحكى البيهقي عن الشافعي رحمهما الله: ليس القتال من القتل بسبيل ، قد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله .

وقال رحمه الله: وبهذه الصورة قاتل الصديق مانعي الزكاة ، ولم ينقل أنه قتل أحدا منهم صبرا

وقد وجدت جوابا لأحد الفضلاء عن ذلك فقال:

والحديث ينهي القتال بإسلام المقاتل، باعتباره أحد أسباب إنهاء القتال، ولكنّه لا يمنع إنهاء القتال بأسباب أخرى ورد النصّ عليها في القرآن الكريم أو في أحاديث أخرى، كإنهاء القتال بدفع الجزية أو عقد الذمّة أو عقد الهدنة أو الصلح على ما يجري التوافق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت