ولما لم يكن من سبيل لرفع ذلك الظلم والقهر عن العباد إلا بمحاربة من تكبر على الخالق وتجبر على المخلوق
كان من الواجب الوقوف ضد أعداء الدين ، لتطبيق شرع الله ليتحقق السلام والأمن والأمان ، في تطبيق تلك الشريعة
{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (52) سورة الفرقان
ولولا ذلك لفسدت معايش العباد وما سلمت لهم حياتهم .
قال تعالى:
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ} (71) سورة المؤمنون
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال: أمرنا رسول الله أن نضرب بهذا ـ يعني السيف ـ من عدل عن هذا ـ يعني المصحف ـ
ولو دخلت الأمم الإسلام بدون القتال لما أجبرت عليه لأنه ليس غاية في حد ذاته ، وإنما المقصود من القتال دخول الناس في الإسلام بإقامة دولة التوحيد ، وعبودية الله وحده لا شريك له، وما كان القتال إلا إحدى الطرق الموصلة له ، وليس مطلوبا لذاته ، ولذلك كان القتال آخر ما يلجأ إليه عند الامتناع من الاستجابة للدخول في ظل حكم دولة الإسلام .
فأولهما الدعوة للدخول في الإسلام طواعية
فإن امتنعوا عن ذلك فرضت عليهم الجزية ، فإن أبوا وعاندوا قوتلوا
فلم يجعل الله عز وجل لمن كفر به وأشرك غير هؤلاء الثلاث ، ولو تركوا وشأنهم لعظم الكفر وانتشر الضلال ولعبد غير الله ، فكانت هؤلاء الثلاث صمام الأمان لحفظ هذا الإسلام ، وعدم ضياعه
وقد كان في بداية الإسلام دعوة الناس لقول لا إله إلا الله بدون القتال ، فلما امتنعوا عن ذلك وقاتلوا المسلمين عليها واعتدوا عليهم أمر الله المسلمين بالقتال لإعلاء كلمته ونشر دينه والتي فيها السعادة في الدنيا والآخرة
قال تعالى:
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (39) سورة الحج
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
اعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله ، و أن تكون كلمة الله هي العليا ، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك ، وبه أنزل الكتب ، وبه أرسل الرسل ، وعليه جاهد الرسول والمؤمنين: