الصفحة 13 من 30

ولما لم يكن من سبيل لرفع ذلك الظلم والقهر عن العباد إلا بمحاربة من تكبر على الخالق وتجبر على المخلوق

كان من الواجب الوقوف ضد أعداء الدين ، لتطبيق شرع الله ليتحقق السلام والأمن والأمان ، في تطبيق تلك الشريعة

{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (52) سورة الفرقان

ولولا ذلك لفسدت معايش العباد وما سلمت لهم حياتهم .

قال تعالى:

{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ} (71) سورة المؤمنون

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال: أمرنا رسول الله أن نضرب بهذا ـ يعني السيف ـ من عدل عن هذا ـ يعني المصحف ـ

ولو دخلت الأمم الإسلام بدون القتال لما أجبرت عليه لأنه ليس غاية في حد ذاته ، وإنما المقصود من القتال دخول الناس في الإسلام بإقامة دولة التوحيد ، وعبودية الله وحده لا شريك له، وما كان القتال إلا إحدى الطرق الموصلة له ، وليس مطلوبا لذاته ، ولذلك كان القتال آخر ما يلجأ إليه عند الامتناع من الاستجابة للدخول في ظل حكم دولة الإسلام .

فأولهما الدعوة للدخول في الإسلام طواعية

فإن امتنعوا عن ذلك فرضت عليهم الجزية ، فإن أبوا وعاندوا قوتلوا

فلم يجعل الله عز وجل لمن كفر به وأشرك غير هؤلاء الثلاث ، ولو تركوا وشأنهم لعظم الكفر وانتشر الضلال ولعبد غير الله ، فكانت هؤلاء الثلاث صمام الأمان لحفظ هذا الإسلام ، وعدم ضياعه

وقد كان في بداية الإسلام دعوة الناس لقول لا إله إلا الله بدون القتال ، فلما امتنعوا عن ذلك وقاتلوا المسلمين عليها واعتدوا عليهم أمر الله المسلمين بالقتال لإعلاء كلمته ونشر دينه والتي فيها السعادة في الدنيا والآخرة

قال تعالى:

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (39) سورة الحج

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

اعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله ، و أن تكون كلمة الله هي العليا ، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك ، وبه أنزل الكتب ، وبه أرسل الرسل ، وعليه جاهد الرسول والمؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت