الصفحة 12 من 30

مع المشترى بيعة الرضوان رضى واختيارا من غير ثبوت خيار وقالوا والله لا نقيلك ولا نستقيلك فلما تم العقد وسلموا المبيع قيل لهم قد صارت أنفسكم وأموالكم لنا والآن فقد رددناها عليكم أوفر ما كانت وأضعاف أموالكم معها

( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ( آل عمران 69 )

لم نبتع منكم نفوسكم وأموالكم طلبا للربح عليكم بل ليظهر أثر الجود والكرم في قبول المعيب والإعطاء عليه أجل الأثمان ثم جمعنا لكم بين الثمن والمثمن

تأمل قصة جابر بن عبدا لله وقد اشترى منه بعيره ثم وفاه الثمن وزاده ورد عليه البعير وكان أبوه قد قتل مع النبي في وقعة أحد فذكره بهذا الفعل حال أبيه مع الله وأخبره أن الله أحياه وكلمه كفاحا وقال يا عبدي تمن علي

فسبحان من عظم جوده وكرمه أن يحيط به علم الخلائق فقد أعطى السلعة وأعطى الثمن ووفق لتكميل العقد وقبل المبيع على عيبه وأعاض عليه أجل الأثمان واشترى عبده من نفسه بماله ، وجمع له بين الثمن والمثمن ، وإثنى عليه ، ومدحه بهذا العقد ، وهو سبحانه الذي وفقه له ، وشاءه منه .

3: الغاية من القتال في الإسلام

قال تعالى:

{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (29) سورة التوبة

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} (193) سورة البقرة

وقال تعالى:

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (39) سورة الأنفال

اعلم وفقني الله وإياك لمعرفة الحق:

أن القتال في الإسلام ما شرع إلا من أجل تحقيق السلام وغايته القصوى إقامة حكم الله في الأرض لتعبيد الناس خالقهم

فالإسلام شريعة الله ، ومن أجل خصائصها العدل بين الناس ، وبدون وجود أحكام القرآن ، وإقامة دولة الإسلام ، ينتج عنه تكبر الخلق وتجبرهم ،فيلزموا الناس لأحكامهم تبعا لأهوائهم وشهواتهم ، وما فيه خدمة لمصالحهم وأطماعهم ،

فيلزم من تفرد الخلق بالحكم قهر العباد وظلم بعضهم لبعض ، وظلمهم لأنفسهم ، وعبادة غير ربهم ، فكان من اللازم وجود شريعة ربانية تتنزل أحكامها على الجميع ، فيمتثلوا إليها ، ليكون السبيل الوحيد لرفع ذلك الظلم والقهر عنهم .ونجاتهم في الدارين .

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (58) سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت