فاعتذروا بالاشتغال بالأهل والأموال عن حضور الجهاد،
{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [سورة الفتح آية: 11] . وقال تعالى حاكيًا عن المنافقين، بتخذيلهم وتثبيطهم للمؤمنين عن الجهاد في سبيل الله:
{وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [سورة التوبة آية:
فلا يتخلف عن الجهاد إذا دعي إليه إلا منافق معلوم النفاق، فالحذر كل الحذر، من الإصغاء والالتفات إلى المخذلين والمثبطين، وما يلقونه من الشكوك والريب .
قال ابن القيم رحمه الله بالزاد
مهر المحبة والجنة بذل النفس والمال لمالكهما الذي اشتراهما من المؤمنين فما للجبان المعرض المفلس وسوم هذه السلعة بالله ما هزلت فيستامها المفلسون ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون لقد أقيمت للعرض في سوق من يريد فلم يرض ربها لها بثمن دون بذل النفوس فتأخر البطالون وقام المحبون ينتظرون أيهم يصلح أن يكون نفسه الثمن فدارت السلعة بينهم ووقعت في يد:
(أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)
لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرفة الشجي فتنوع المدعون في الشهود فقيل لا تثبت هذه الدعوى إلا ببينة:
( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( آل عمران 31 )
فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الرسول في أفعاله وأقواله وهدية وأخلاقه فطولبوا بعدالة البينة وقيل لا تقبل العدالة إلا بتزكية
( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) ( المائدة 54 )
فتأخر أكثر المدعين للمحبة وقام المجاهدون فقيل لهم إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم فسلموا ما وقع عليه العقد فإن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وعقد التبايع يوجب التسليم من الجانبين فلما رأى التجار
عظمة المشترى وقدر الثمن وجلالة قدر من جرى عقد التبايع على يديه ومقدار الكتاب الذي أثبت فيه هذا العقد عرفوا أن للسلعة قدرا وشأنا ليس لغيرها من السلع فرأوا من الخسران البين والغبن الفاحش أن يبيعوها بثمن بخس دراهم معدودة تذهب لذتها وشهوتها وتبقى تبعتها وحسرتها فإن فاعل ذلك معدود في جملة السفهاء فعقدوا