4 -تقرير مبدأ سيادة الشريعة لا يعني حرمان الإمام أو من ينيبه من حق اتخاذ القرارات ووضع الأنظمة التي لا بد منها لتسيير أمور الدولة، ذلك لأن نصوص الشريعة محدودة ومتناهية، وأما الحوادث وتطور الحياة والمسائل التي تواجه الأمة والدولة معا، فغير محدودة ولا متناهية.
5 -التقنين هو إلزام الإمام أو من ينيبه من هم تحت ولايته العامة بأحكام عملية مستمدة مع نصوص الشريعة ومقاصدها ومبادئها العامة مدونة على شكل مواد قانونية مرقمة ومرتبة ومبوبة.
6 -التقنين جزءٌ من السياسة الشرعية، وهي مرتبطةٌ بالنصوص الشرعية و بمقاصد الشريعة التي تهدف إلى تحقيق المصالح للأمة ودفع المضار عنها، حيث نتمكن من خلالها مسايرة التطورات الاجتماعية والوفاء بمطالب الحياة المتجددة، وذلك باستنباط الأحكام لما يجد من الحوادث والوقائع التي لا نجد لحكمها نصًا أو إجماعًا، على وجه يحقق مصلحة الأمة في جميع الأحوال والأزمان والأماكن، ويتفق والشريعة الإسلامية.
7 -علاقة التقنين بالنص الشرعي أنَّ التقنين أحكامٌ شرعيةٌ مستنبطةٌ من نصوص الشريعة ومن مبادئها العامة، فهو ثمرةٌ من ثمار النص الشرعي، تم استخلاصه حسب مناهج الاستنباط المعروفة في علم أصول الفقه.
8 -للتقنين المشروع ضوابط أساسية منها: أن يكون مستنبطًا من نصوص الشريعة أو مبادئها حسب مناهج الاستنباط المعروفة عند الأصوليين، وأن يكون من قبل الإمام أو من ينيبه، وأن يكون ملزمًا، وأن لا يعارض نصًا قطعيًا، وأن يوافق وجهًا من وجوه الاستنباط إذا كان من نصٍ ظنيٍ، وأن يراعي مقاصد الشارع بتحقيق المصالح ودرء المفاسد الواقعة أو المتوقعة.
9 -هناك مساحةٌ من التقنين مسموحٌ بها وهي ما يتعلق بالإجراءات المتعلقة بالدعوى فهي محل اتفاقٍ، وهذه تختلف عن تدوين ذات الأحكام التي سيحكم بها القاضي في المعاملات مثلًا أو الأنكحة أو العقوبات فهي الأحكام التي منعوا من تقنينها.
10 -موضع الخلاف في موضوع التقنين في إلزام الامام القاضي بتقنين مستمد من نص شرعي ظني الدلالة، ولا يدخل في الخلاف اذا كان اصل المسألة ثابتًا بنصٍ قطعيٍ أو المسائل التي لم يرد بحكمها نصٌ أو كان التقنين من غير أحكام الشريعة.
11 -من محاذير التقنين عند مانعيه مفسدة تعطيل الشريعة والإخلال بمبدأ الحاكمية وإحلال النظم الوضعية محلها وترك النصوص الشرعية واستبدالها بالنصوص القانونية، حيث يجعل هذا النص المقنن هو المرجع للأحكام وليس النص الشرعي، ويجاب عنه بأن مبدأ الحاكمية جزء من عقيدة جميع المسلمين، والتقنين محل البحث ليس في التحاكم إلى القوانين الوضعية، وإنما بتقنين الأحكام المستنبطة من النصوص الشرعية حسب مناهج الاستنباط الشرعية.
12 -من محاذير التقنين عند مانعيه أن التقنين يجعل النص القانوني مجال الاجتهاد والنظر عند القاضي، أي يرفعه من درجة أن يكون حكمًا مستنبطًا ليصبح دليلًا، مع أن الاجتهاد المطلوب شرعًا من القاضي في استنباط