وفي الكلام على المناسب جعله ثلاثة أضرب: أحدها: دنيوي وجعله أقساما: ضروري ومكمله ، وحاجي ومكمله ، وتحسيني ، فجعل المناسب من باب المصالح المرسلة ، وقال: وليست هذه المصلحة بحجة ، ونقل الخلاف فيها ، ودلل على عدم حجيتها . والثاني: أخروي ، والثالث: إضافي .
ثم قسم المناسب إلى أقسام: مؤثر وملائم وغريب ، والغريب هو الذي لم يشهد له غير أصله بالاعتبار ، قال: والمرسل الغريب ليس حجة عند الجمهور ، والمرسل الذي ثبت إلغاؤه مردود بالاتفاق (1) .
المبحث الثالث: آراء متأخري الحنابلة في المصلحة:
ا - عبد القادر بن بدران:
قال: ( والمختار عندي اعتبار المصالح المرسلة ، ولكن الاسترسال فيها وتحقيقها يحتاج إلى نظر سديد وتدقيق ، وإني أرى غالب الأحكام في أيامنا التي نحن فيها مسالكة على ذلك الأصل ومهيئة لقبوله سخطنا أم رضينا) . . . إلى أن قال: (من ذلك ما يقوله الحنابلة بالرجوع إلى العرف في القبض والحرز وكل ما لم يرد من الشرع تحديد فيه ) (2) .
وجعل العرف في ما لم يرد تحديده في الشرع من باب المصلحة المرسلة ليس بسديد .
2 -الدكتور عبد الله التركي:
عرف أولا المصلحة ثم ذكر أقسامها وحصر الخلاف في المصلحة المرسلة ثم قال: ( والخلاصة أن المصالح على القول بها لدى الحنابلة أو غيرهم ليست عملا بالرأي وحده وكل ما أفتى به الأئمة بناء على المصلحة فإنما هي مصلحة شهد الشرع لجنسها بالاعتبار وذلك اعتبار لها في الجملة) .
(1) شرح الكوكب المنير، 4 /159 ـ 181.
(2) شرح روضة الناظر '' نزهة الخاطر العاطر ''، 1 / 416.