قال:( والذي أرجح وأراه أخيرا أن بناء الأحكام على المصلحة ليس مقصورا عليها فقط ، بل لا بد أن يكون الشارع اعتبر جنس هذه المصالح فلا يترك تحديد ما هو مصلحة أو مفسدة للبشر فهم لا يستطيعون ذلك استقلالا دون سند من شرع الله ، ولو قلنا أن البشر يستطيعون تحديد المصالح والمفاسد ثم يبنون عليها الأحكام وتكون تشريعا في حقهم لأجزنا لهم وضع التشريعات ، ثم إن القول بأن هناك مصالح أغفلتها الشريعة طعن في كمالها وشمولها وعمومها وقد دلت الأدلة القاطعة على إكمال الله للدين ، وحفظه من التغيير والتبديل ، وعليه فإذا كان جنس المصلحة قد اعتبره الشارع جاز بناء الحكم عليها إذا لم يوجد أي دليل آخر مقدم عليها .
ولا يجوز للمسلم أن يتصرف في تشريع ما لم يجعل الله له ذلك الحق ، وكثير من الأمور المبنية على المصالح كالسياسة الشرعية والولايات العامة والخاصة والأنظمة كل هذه قد أعطى الله أصحابها حقوقا يتصرفون في دائرتها وإن لم ينص على جزئيات التصرف ) (1) .
فخلاصة كلامه: العمل بالمصالح المرسلة بشروط:
1 -عدم معارضة دليل آخر لها .
2 -اعتبار الشارع لجنس المصلحة ، بمعنى أن تكون ملائمة لتصرفات الشارع .
3 -أن لا يكون للأهواء والشهوات فيها مدخل .
4 -أن يكون القائمون على تحديدها هم أهل الفقه والدين والعلم بالشريعة .
3 -شيخنا الدكتور عبد الرحمن الدريويش:
ذهب - وفقه الله في رسالته - عن المصالح المرسلة إلى: أن المصالح المرسلة محتج بها في الشرع ، ومحتج بها عند الأئمة ودلل لذلك .
واشترط لاعتبارها والعمل بها:
1 -أن لا تخالف نصا من الكتاب أو السنة أو إجماعا .
2 -أن تكون ملائمة لتصرفات الشرع .
3 -أن يكودن تحديدها من العلماء .
4 -شيخنا الدكتور عبد العزيز الربيعة:
قسم المصالح المرسلة إلى: ما شهد الشرع باعتباره ، وما شهد بإلغائه ، وما لم يشهد له باعتبار ولا إلغاء.
(1) أصول مذهب الإمام أحمد، (432) وما بعدها.