فما شهد الشارع باعتباره فهو حجة لا إشكال فيه ، وما شهد بإلغائه فليس بحجة اتفاقا ، لأن في اعتبارها مخالفة لنصوص الشرع ، وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير حدود الشرائع ونصوصها ، ومن أمثلة هذا القسم القول بتساوي الأخ وأخته في الميراث ، ثم تكلم عن مذهب الطوفي وخرقه الإجماع وأدلته ومناقشتها .
ثم ذكر النوع الثالث من المصلحة ، وهو ما لم يشهد له الشرع باعتبار ولا بإلغاء ، بل سكتت عنها الشواهد الخاصة في الشرع ( أي النصوص المعينة) التي تدل على أحد الأمرين الاعتبار أو الإلغاء ، وهو المصلحة المرسلة .
وجعلها نوعين: ما ورد على وفق النص ، والملائم لتصرف الشرع . ثم تكلم عن الاستصلاح معناه وأمثلته ، ثم تكلم عن حكمه فقال:( اتفقت كلمة العلماء على أنه لا يجوز الاستصلاح في أحكام العبادات؛ لأنها تعبدية ، والمقدرات لأنها مثل العبادات كالحدود والكفارات وفروض الإرث . . .
وإنما اختلف العلماء في حكم الاستصلاح فيما عدا أحكام العبادات والمقدرات ، وذكر المذهب الأول بالمنع ونسبه للمتأخرين ، والمذهب الثاني بناء الأحكام على المصالح بشرطين:
1 -أن تثبت المصلحة بالبحث وإمعان النظر والاستقراء أنها مصلحة حقيقية لا وهمية .
2 -أن تكون المصلحة عامة؛ لأنها مقصودة للشارع بخلاف المصلحة الشخصية . ونسب هذا القول للأئمة الأربعة وغيرهم .
والمذهب الثالث للغزالي العمل بها في الضروريات دون الحاجيات والتحسينيات . وحرر مذهبه ، ودلل لكل قول وناقش كثيرا من هذه الأدلة ) (1) .
(1) أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، 191 ـ 257.