الدليل الخامس: قوله تعالى: ? قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ? [ سورة البقرة الآية 219 ] فقد أثبت مصالح في الخمر والميسر ومع ذلك فهما محرمان بالاتفاق لقوله تعالى:
? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [ سورة المائدة الآية 90 ] .
المبحث الثالث: المصلحة المرسلة:
1 -تحرير محل النزاع:
أ - نقل كثير من العلماء عدم جواز الاستصلاح في أحكام العبادات ، لأنها تعبدية وليس للعقل سبيل إلى إدراك المصلحة الجزئية لكل منها .
وكذا لا يجوز اللاستصلاح في أحكام المقدرات كالحدود والكفارات وفروض الإرث وشهور العدة بعد الموت أو الطلاق ، لأنها مثل أحكام العبادات حيث استأثر الشارع بعلم المصلحة فيما حدد به .
واختلف العلماء في بناء الأحكام على المصلحة المرسلة فيما عدا أحكام العبادات والمقدرات (1) .
ب - حكى ابن قدامة في"روضة الناظر" (2) الاتفاق على عدم جواز بناء الأحكام على المصالح المرسلة في رتبة الحاجيات والتحسينيات ، وحصر الخلاف فيما كان في رتبة الضروريات .
ويلاحظ عليه عدم الضابط الدقيق الذي يمكن به معرفة الضروريات من الحاجيات ، ثم إن النزاع موجود أيضا في رتبة التحسينيات والحاجيات .
2 -منشأ الخلاف:
قال د . التركي: معظم الغموض في هذه القواعد منشؤه الاكتفاء بالتراجم والمعاقد دون التهذيب بالأمثلة (3) .
(1) المصلحة في التشريع الإسلامي ص (61) ، شرح حديث: '' لا ضرر ولا ضرار '' ملحق بالمصلحة في التشريع الإسلامي ص (240) ، مصادر التشريع فيما لا نص فيه ص (97) ، الأدلة المختلف في الاحتجاج بها ص (226) ، أصول الفقه وابن تيمية ، ص (594) .
(2) ص (169) .
(3) أصول مذهب الإمام أحمد ، ص (414) ، وإرشاد الفحول ، ص (208) .