فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

تنبيه:

الطوفي بنى رأيه على فرض تضمن بعض النصوص ضررا يعارض مصلحة راجحة ، وهذا خطأ وباطل ، وعليه فتقديم المصلحة على النص والإجماع محال غير متصور الوقوع ، فإن فرض مخالفة المصلحة للكتاب والسنة والإجماع مجرد فرض لا واقع له ، ويشهد لذلك أنه لم يقدم لما فرضه مثالا واحدا من الواقع ، والأعجب من هذا أن الطوفي نفسه قد مهد لبيان كون هذا محالا إذ ساق الأدلة على أن كتاب الله جاء مهتما بمصالح الخلق متضمنا لها واستدل لذلك بقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ? [ سورة يونس: 57-58 ] ، وذكر سبعة وجوه لدلالتها على ذلك (1) .

3 -أدلة الجماهير:

الدليل الأول: أن النصوص الشرعية قد اشتملت على المصالح الراجحة فلا يحتمل أن تعارض المصلحة مطلقا .

الدليل الثاني: لو فتح باب تغيير الأحكام الثابتة بالنصوص استنادا للمصالح ، لكان في ذلك اندراس معالم الدين بالكلية ، فهذا القول يفتح مجال العبث واللعب بأدلة الشريعة وأحكامها ، بحجة المصلحة بل قد يبيح الزنا وبعض المعاملات الربوية وبعض المسكرات ، وتوضع القوانين البشرية وتوجد المحرمات ويحارب شرع الله بحجة المصلحة المزعومة ، أعاذ الله الأمة الإسلامية من ذلك (2) .

الدليل الثالث: أن النصوص مراعية للمصالح بالإجماع ، فلا سبيل لتعارض المصالح مع النصوص .

الدليل الرابع: أن العلماء مجمعون من العصور الأولى إلى عصر الطوفي على أن العبرة بالنصوص ، ولا يلتفت لما يتوهم كونه مصلحة ما دامت معارضة للنصوص .

(1) أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها ، ص (127) .

(2) أصول الفقه وابن تيمية ، ص (464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت