وقال د . صالح المنصور: هذا النوع - المصالح المرسلة - لم يذكر له العلماء مثالا صحيحا مطابقا له ، بل يكاد يكون متعذرا إذ أن المصالح التي قال بها الأئمة مصالح مشهود لجنسها بالاعتبار ، ولا يتصور أن توجد واقعة مسكوت عنها في الشرع ، لأنه يلزم منه عدم إكمال الدين والنعمة ، وهذا خلاف ما أخبر الله به (1) .
وقال الغزالي: والصحيح أن الاستدلال المرسل في الشرع لا يتصور حتى نتكلم فيه بنفي أو إثبات ، إذ الوقائع لا حصر لها وكذا المصالح ، وما من مسألة تفرض إلا وفي الشرع دليل عليها إما بالقبول أو بالرد ، فإنا نعتقد استحالة خلو واقعة عن حكم الله تعالى (2) .
3 -نوع الخلاف:
قال د . صالح المنصور: في الواقع أن الذين يعتبرونها - المصالح - لا يعتبرونها أصلا قائما بذاته من غير أن يكون دالا على اعتبارها نصوص الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة ، فهم في الواقع يعتبرون الأصل النصوص ومقاصد الشريعة ، فصار ذلك خلافا لفظيا فحسب (3) .
وقال د . عبد العزيز الربيعة: يرجع اختلاف العلماء في حكم الاحتجاج باللاستصلاح إلى الأسباب الآتية: أنهم لم يحددوا المقصود باعتبار الاستصلاح عند نقلهم الخلاف فيه ، فهل المقصود اعتباره أصلا مستقلا من أصول الاجتهاد ، أو المقصود اعتباره في جملة دلائل الاجتهاد الأخرى ورده إليها ، فمن أنكره أنكر استقلاله ، ومن احتج به أراد دخوله في دلائل الاجتهاد الأخرى (4) .
وهذا فيه نظر ، فإن من نفى اعتبار المصالح لم يجعلها من جملة دلائل الاجتهاد .
4 -أقوال الحنابلة في المصالح المرسلة:
(1) أصول الفقه وابن تيمية ، ص (459) .
(2) المنخول ، ص (395) .
(3) أصول الفقه وابن تيمية ، ص (469) .
(4) الأدلة المختلف في الاحتجاج بها.