فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 29

ب - لا تلازم بين القول برعاية المصالح ، وبين تقديم رعاية المصالح على الإجماع ، فالمسألتان تختلف كل واحدة منهما عن الأخرى ، وكل من قال بالمصلحة قدم الإجماع عليها .

ج - أن الخلاف في المصالح قديم معروف ، ولا وجه لإنكار هذا الخلاف ، فالقائلون بالإجماع وحجيته أكثر من القائلين برعاية المصالح .

د - أن المخالف في الإجماع شذاذ ، كالشيعة ، وبعض الخوارج والنظام ، وهم محجوجون بالأدلة الشرعية الكثيرة الدالة على اعتباره .

هـ - أن الشيعة لا يقولون برعاية المصالح ؛ لأنها رأي ، والدين لا يقال بالرأي وإنما يتلقى عن المعصوم ، والخوارج مختلفون في أمرها ، وهم يقولون: إن الحكم إلا لله ، ونقل عن النظام جواز اجتماع الأمة على الرأي والقياس ، ورعاية المصالح تعتمد على الرأي والقياس ، فكيف يقول النظام برعاية المصالح (1) .

و - أن المتفق عليه هو رعاية الشارع للمصلحة ، والمراد بالبحث هنا هو اتباعنا للمصلحة المخالفة للنصوص الشرعية ، وفرق بين رعاية الشارع للمصلحة وبين اتباع المصالح المخالفة للنصوص .

ز - أن الدليل مبني على أن الشارع رعى المصالح ، ومعناه: أنه استقصاها فلم يبق شيء منها لم يرعه ، فنصوصه راعية للمصالح ، فالمصالح والنصوص دائما مجتمعة فكيف يتصور التعارض بين النصوص وما تضمنته من المصالح .

الدليل الخامس: أن النصوص سبب للخلاف في الأحكام ، لأن كثيرا منها متعارض والمصلحة سبب للاتفاق ؛ لأنها لا تختلف ، واتباع ما يؤدي إلى الاتفاق مقدم على ما يؤدي إلى الخلاف إذ الخلاف مذموم شرعا .

وأجيب:

أ - أن النصوص يصدق بعضها بعضا فلا تتعارض ، فقد نفى الله عز وجل عنها الاختلاف والتناقض ، قال تعالى: ? وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ? [ سورة النساء الآية 82 ] .

(1) المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي ص 228 ، وأدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها ص (206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت