ب - أن هذا الحديث خبر آحاد ، وغيره من الأدلة متواتر نقلا ومعنى ، ولا يقول عاقل بتقديم خبر آحاد على المتواتر .
ج - أن الحديث نفي للضرر والضرار ، والضرر هو كل ما عده الشارع كذلك ، فالأحكام الشرعية لا ضرر فيها ، فلا تعارض بينها وبين الحديث ، فكل له مجال يخالف الآخر ، إذ الحديث نهي للعباد بطريق النفي عن الإضرار بالغير ، كما قال تعالى: ? لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ? [ سورة البقرة الآية 233 ] .
د - أن الحديث عام ، والأدلة الشرعية الأخرى في مجالها خاصة ، وإذا تقابل العام والخاص قدم الخاص فيما يختص به .
هـ - أن هذا الاستدلال مبني على أن المصالح يتصور أن تعارض النصوص وهو خطأ ظاهر .
الدليل الثاني: أن الشرع اهتم بالمصلحة جملة وتفصيلا وبنى عليها الأحكام ، فإن أحكام الله معللة بمصلحة العباد ، فيجب علينا أن نسير على هذا المنهج فنحكم بالمصالح ولو خالفت النصوص .
وأجيب:
بأن هذا الدليل مبني على تضمن أحكام الشرع للمصالح ، وأصل المسألة حكم النصوص التي تعارض المصالح ، فالدليل يخالف الدعوى ويبطلها .
الدليل الثالث: قال: من المحال أن يراعي الله - عز وجل - مصلحة خلقه في مبدئهم ومعادهم ومعاشهم ثم يهمل مصلحتهم في الأحكام الشرعية فهي أولى ، كيف وهي من مصلحة معاشهم .
وأجيب:
أ - أن هذا الاستدلال اعتراض على الله في فعله ، والله عز وجل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
ب - أن مقتضى هذا الدليل تضمن الأحكام الشرعية للمصالح ، فإذا كانت الأحكام الشرعية متضمنة للمصالح فكيف يوجد التعارض بينهما .
الدليل الرابع: أن رعاية الشارع للمصلحة محل وفاق ، والإجماع محل خلاف ، والتمسك بما اتفق عليه أولى من التمسك بما اختلف فيه .
وأجيب:
أ - أن هذا الاستدلال مبني على الإجماع على المصلحة ، وهو يتضمن في نفسه تضعيف دليل الإجماع . وهذا تناقض .