قال الدكتور عبد العزيز الربيعة:( ما شهد الشارع باعتباره فهو حجة لا إشكال في صحته إذ المصلحة في هذا يرجع حاصلها كما يقول الغزالي إلى القياس . . . والدليل قائم باعتباره ، فإنه نظر في كيفية استنباط الأحكام من الأصول المثمرة ، ومثال ذلك: حفظ العقل فإنه مصلحة اعتبرها الشارع ، فرتب عليها تحريم الخمر حفظا له ، فيقاس على الخمر في التحريم كل ما أسكر من مشروب أو مأكول حفظا لهذه المصلحة .
وكذلك حفظ النفس فإنه مصلحة اعتبرها الشارع فرتب عليها وجوب القصاص في القتل بالمحدد ، وجعل لانضباط ذلك أوصافا وهو أن القتل عمدا عدوانا ، فيقاس على القتل بالمحدد في وجوب القصاص القتل بالمثقل بجامع القتل العمد العدوان حفظا لمصلحة حفظ النفس ). ا هـ (1)
ومما لا جدال فيه أن المصلحة التي اعتبرها الشارع متفق على اعتبارها .
المبحث الثاني: المصلحة الملغاة:
ا - آراء الحنابلة فيها:
جميع العلماء على أن ما يتوهم أنه مصلحة إذا كان يخالف الأدلة الشرعية فإن المصلحة لاغية لا عبرة بها ، وقد وقع الإجماع على ذلك عدة قرون ، فتتابعت العصور على عدم اعتبار ما يظن كونه مصلحة إذا كان يخالف دليلا من الأدلة الشرعية .
وخرق الطوفي هذا الإجماع ، فقال بتقديم المصلحة على النصوص من باب التخصيص والبيان ، وساق أدلة على مذهبه نسوقها:
أدلة الطوفي:
الدليل الأول: حديث: « لا ضرر ولا ضرار »
فالضرر والمفاسد منتفية شرعا .
ولو كان ذلك الضرر في اتباع النصوص فإن الضرر يزال شرعا ، مما يدل على تقديم المصالح على النص ، فنفي الضرر والضرار يستلزم رعاية المصلحة ، فيجب تقديمها إذن على جميع الأدلة عملا بهذا الحديث.
وأجيب:
أ - بأن الحديث فيه ضعف وأحسن درجاته أن يكون حسنا لغيره ، فيكون من أقل درجات الحديث المقبول ، فكيف يقدم على جميع الأدلة الشرعية .
(1) أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، 191 ـ 192.