ذهب أحد المعاصرين إلى اعتبار المصلحة مطلقا وتقديمها على النصوص بدعوى أن هذا تقديم للنصوص الكلية على النصوص الجزئية (1) .
وهذا صادر من غير المجتهدين ، فلا ينظر إليه ولا يعول عليه ولا عبرة به إطلاقا ، فإنه ليس لديه آلة هذا الشأن ، فإذا قال قولا علم أنه يقوله عن جهل ، بل الإجماع منعقد على أن العامي يعصي الله بمخالفة العلماء وأن مخالفة العلماء في حقه حرام (2) فكيف يكون الهدى والإصابة في قول محرم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذم الرؤساء الجهال الذين يفتون بغير علم فيضلون ويضلون (3) . والأخبار تقتضي إيجاب مراجعة العلماء ، قال تعالى: ? فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ? [سورة النحل الآية 43 ] ، وعلى فرض تعارض النصوص الكلية العامة والنصوص الجزئية الخاصة ، فإن ذلك لا يفيد اطراح النصوص الجزئية الخاصة ، بل يعمل بها في مكان خصوصها .
الفصل الثاني: حكم المصلحة عند الحنابلة
المبحث الأول: حكم المصلحة المعتبرة:
قال ابن قدامة: ( ما شهد الشارع باعتباره فهذا هو القياس وهو اقتباس الحكم من معقول النص أو الإجماع ) . ا هـ (4) .
وهذا فيه نظر؛ لأن المصالح المعتبرة: المصالح التي تتعلق بأحكام منصوص عليها كحل البيع .
(1) جريدة الشرق الأوسط، عدد 4035 في 15 / 12 / 1989م.
(2) إحكام الفصول، 392.
(3) رواه البخاري (1 / 194) كتاب العلم: باب كيف يقبض العلم، ومسلم (2673) كتاب العلم: باب رفع العلم وقبضه.
(4) روضة الناظر، 169.