{المعنى} إنني أتمنى لو عرفت لمن تكون له تلك الجفنة ،ومن هو الذي يحظى بها بين يديه فيأتي على ما فيها. وقد قيل لبعضهم كيف أنت وقصعة من ثريد، فقال: أخب فيها وأضع .أي أجري فيها يمينا ويسارا وأمام .وإلى جواب هذا الأكول النهم نظر القائل في شطره الثاني .وهذا البيت مؤسس على مفتتح القصيدة، حين تساءل القائل عن الإنسان الذي تكون له تلك الجفنة التي رآها مقبلة تأخذ بملاحظ العيون. فتتفتح لها الشهوات وتتحلب لها الأفواه ويدق لها قلب الجائع النهم دقات متوالية . ثم قال:
ويخبط فيها باليدين كأنما
تخبّطه وسط الدُّجُنّة أولق
الخبط الضرب الشديد خبط كضرب ويطلق أيضا على الوطء الشديد بالرجل. وخبطه الشيطان وتخبطه مسه بأذى. وذلك يظهر فيمن مس بجنة فيضرب بيديه إلى كل جهة بغير شعور. والدجنة الظلمة بضم الدال والجيم وتشديد النون المفتوحة، والأولق كالأحمر الجنون.
{المعنى } إنني أتمنى أن أعرف من هو الذي ستكون له هذه الجفنة ،فيقبل عليها بكلتا يديه أكلا لمًّا مكبا عليها كأنه مجنون غير واع ما يصنع ،فيضرب بكلتا يديه ضربا شديدا في كل جهة. ولاريب أن المضطر للعجلة في ظلمة يخبط خبط عشواء أي مثل الناقة العمياء. فكيف إذن يكون من جمع الظلمة وعدم الشعور فإن خبطه يكون أعظم وأشد. وهذه الحالة المتخيلة هي التي يلصقها القائل بالأكول النهم الذي يُعمل كلتا يديه ونعوذ بالله من استيلاء الشره. ومن استحواذ النهم. ثم قال:
يشـ، عليها غارة مشمعلة
بلقم أكول آمن ليس يرهق
شن الماء على الشراب كعسل أو حليب مثلا: فرقه عليه عند صبه عليه، وشن الغارة على الأعداء: فرَّق الخيل حين طلعت عليهم فجاءتهم الخيل متفرقة.قال:
يا ليت لي بهم قوما إذا ركبوا
شنوا الإغارة فرسانا وركبانا