وأغار الإنسان على أعدائه إغارة وغارة دفع عليهم الخيل واشمعلت الغارة في العدو انتشرت وتفرقت واللقم بالفتح سرعة الأكل ولقمه أكله سريعا والأكول الكثير الأكل والرهق كالفرح العجلة وأرهقه أعجله.
{المعنى} إن ذلك الذي سيحظى بتلك الجفنة سيمعن فيها إمعانا شديدا. ويصنع بها صنع الأكول النهم الذي يسرع كثيرا في أكله، ثم لا يعجله معجل عن قضاء نهمته فيها . وهو آمن من أن يحول بينه وبينها حائل .والمتصف بهذه الأوصاف جدير بأن لا يبقى ولا يذر.
ثم قال:
فيأتي على تلك العصيدة كلها
إذا الجفنة الغناء جرداء سملق
روضة غناء كثيرة العشب روض أغن كثير الشجر . شبهت الجفنة المزدهرة بمافيها بروضة غناء كثيرة العشب أو بمحلّ كثير الأشجار وأرض جرداء ليس فيها شجر والسملق أرض مستوية ومثل ذلك تكون القصعة إن أكل ما فيها .
{المعنى} إنّ ذلك الأكول النهم المطمئن الآمن من كل ما يحول بينه وبين تلك القصعة ،يأتي على جميع العصيدة فتعود القصعة ملحوسة مقفرة الجوانب كأن لم يكن فيها قط طعام ،بعد أن كانت مكللة الجوانب مزدهرة بتلك العصيدة الجذابة الأخاذة بأرسن النهمين. ثم قال:
فيا فرحي إني سعيد فإنها
تحط أمامي فالرجاء مصدق
تعريف السعيد لكون ما تقدم يشعر بأن من ظفر بتلك الجفنة هو سعيد فلذلك جيء به معرفا هنا. وكذلك الرجاء لأن كل من رأى مثل تلك الجفنة يدور في نفسه رجاء أن تكون له ،فانتظم البيت مع ما قبله بتعريفهما .
{المعنى } إن فرحي لعظيم جدا لأنني كنت ذلك السعيد الذي حظي بتلك الجفنة المكللة، فهاهي ذي تحط بين يدي وتركت وإياها أصنع بها ما أشاء. فقد صدق ظني حين كنت أترجى أن تكون لي فقد حظيت وحدي بتلك النعمة العتيدة. ثم قال:
فيا طالما أجري أحاديثها وكم
أعرّض في نطقي بها وأرقق