فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1791

هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به يدل على أن قراءة الجر منسوخة أو محمولة على وجه من وجوه الإعراب كالجر على الجواز أو محمولة على المسح على الخفين الثابت ثبوتا أوضح من شمس النهار حتى قيل إنه روي من طريق أربعين من الصحابة وقيل من طريق سبعين منهم وقيل من طريق ثمانين منهم

والكلام في غسل الكعبين هنا كالكلام في غسل المرفقين وقد تقدم فلا نعيده

قوله والترتيب

اقول هذه هيئة واجبة ولا يحسن جعلها من جملة فرائض الوضوء وكذلك قوله فيما بعد وتخليل الأصابع والأظفار والشجج فإن جعل ذلك من جملة الفرائض فيه نوع تساهل وقد ثبت عن الشارع فعلا وتعليما أنه غسل أعضاء الوضوء مقدما لما قدمه القرآن ومؤخرا لما اخره كذلك ثبت عن الحاكين لوضوء النبي صلى الله عليه و سلم والمعلمين لهم فهذا هو الوضوء الذي شرعه الله لعباده في كتابه

ومن زعم أنه يجزىء وضوء غير مرتب على ذلك الترتيب فقد خالف الجادة البيضاء والطريقة الواضحة التي لا يزيغ عنها إلا زائغ

وأما كون الواو لا تفيد الترتيب فهذا لو لم يرد البيان النبوي وأما بعد وروده دائما مستمرا فلا

ثم قوله صلى الله عليه و سلم بعد أن توضأ وضوءا مرتبا هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به وقوله للأعرابي توضأ كما أمرك الله ثم علمه الوضوء مرتبا على ما في القرآن يدلان دلالة بينة واضحة أن ذلك واجب متعين لا يجوز المخالفة له بحال ولم يصب من قال إن الإشارة بقوله هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به إلى نفس الفعل لا إلى هيئته فإن ذلك دعوى بلا دليل بل الإشارة أي إشارة كانت إلى فعل أي فعل كان إلى الفعل الذي له تلك الهيئة لا إلى الفعل مجردا عنها فإن ذلك مما لا يدل عليه عقل ولا نقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت