وذكر الأزهريّ أنّ هذا تحريف صوابه: (( وَدِينٌ ) )وأنّ الواو فاء الكلمة؛ وليست حرف عطف؛ وهو على وزن (فَعِيل) أراد الشّاعر: دُفُوف رَمْلٍ، أو كُثُب أقَاحٍ أصابها المطر؛ فهو (( وَدِينٌ ) )أي: (( مَوْدُونٌ ) )مَبْلُولٌ، من وَدَنْتُهُ أَدنُه وَدْنًا؛ إذا بللته1. ومنه قولهم: وَدَنتُ الجلد؛ إذا دفنته تحت الثّرى ليلتين؛ فهو مودون. وكلّ شيء بللتَه فقد ودنتَه 2.
على أنّ ما في (( العين ) )مخالف لما نقله الأزهريّ؛ إذ جاء على الصّواب من غير تحريف؛ ونصّه: (( الوَدِينُ من الأمطار: ما يتعاهد موضوعه لا يزال يُرِبُّ به ويصيبه، قال الطِّرِمَّاح:
دُفُوفَ أقَاحِ مَعْهُودٍ وَدِينِ
وَوَدَنْتُ فلانًا، أي: بللته. وقول الطِّرِمَّاح: مَعْهُودٍ وَدِينِ إنّما هو: وَدِينٌ مَبْلُولٌ، والواو من نفس الكلمة )) (3) ولعلّ النّص محرّفٌ في نسخة الأزهريّ من (( العين ) ).
وممّا نتج عن هذا التّحريف إثبات معنىً في (د ي ن) لا حقيقة له في اللّغة؛ فقد أخذ بعض المعجميّين حكاية الأزهريّ نصّ (( العين ) )المحرّف في (( التّهذيب ) )بالقبول على أنّه حقيقة لغويّة.
ومنهم الفيروز آباديّ الّذي ذكر من معاني الدّين: (( المواظبَ من
(1) ينظر: التّهذيب 14/185.
(2) ينظر: اللّسان (ودن) 13/445.
(3) العين 8/74.