فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1028

وجلّ: {فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} 1.

وهو يحتمل الأصلين:2

يجوز أن يكون الأصل (ول ي) من: وَلِيَ يَلِي؛ وأصله (تَوْلِيُوا) ثمّ حذفت الواو؛ وهي فاء الفعل؛ لاعتلالها، ووقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ؛ نحو: يَعِدُ ويَزِنُ: فصار (تَلِيُوا) فحذفت الضّمّة استثقالًا من على الياء؛ فالتقى ساكنان؛ فحذفت الياء، ثمّ ضمّ ما قبل الواو.

ومعناه من: الوِلاية؛ أي: ولاية الأمر؛ وهو ضدّ الإعراض عنه؛ من قولك: وَلِيْتُ الحكمَ والقضاءَ بين الرّجلين. والمعنى يؤيّد هذا الأصل؛ فدليل حمله على: وَلِيَ - أنّ بعده (أو تُعْرِضُوا) فهو نقيض: تَلُوا؛ لأنَ ولاية الشّيء: الإقبال عليه، ونقيضه: الإعراض عنه، فإنّما قيل لهم:"وإن تَلُوا الأمر فتعدلوا فيه أو تعرضوا عنه فلا تَلُوه، ولا تعدلوا فيه إن وليتموه، فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا"3، فيجازى المحسن المقبل بإحسانه، ويحاسب المعرض على إعراضه.

1 سورة النساء: الآية 135.

2 ينظر: معاني القرآن للفرّاء 1/291، ومعاني القرآن وإعرابه 2/118، 119، والقراءات وعلل النّحويّين فيها 1/155، والكشف 1/399، والحجّة في القراءات السّبع 127، والحجّة للقراء السّبعة 3/185، والتّبيان 1/398، وإبراز المعاني 423.

3 الكشف 1/399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت