إِلَه كما قالوا للمكتوب كِتَابٌ، وللمحسوب حِسَابٌ1.
وأصل (إِلَهٍ) (وِلاَهٌ) فقلبت الواو همزةً لانكسارها؛ فقيل (إِلَهٌ) كما قيل في وِعَاءٍ: إِعَاءٌ، وفي وِشَاحٍ: إِشَاحٌ، ثمَّ أُدخلت عليه الألف واللاَّم؛ فقالوا (الإِلَهُ) - بمدّ اللام - فنقلوا حركة الهمزة إلى اللاَّم، ثمَّ حذفت الهمزة وسُكِّنت اللاَّمُ للإدغام، فقالوا: اللَّه.
أو أنَّهم حذفوا الهمزة تخفيفًا فعُوِّضَ منها (أل) التَّعريف؛ فاجتمع لامان؛ فأدغمت الأولى في الثَّانية.
وقريبٌ من ذلك صنيعهم في (النَّاس) على مذهبٍ2، فأصله (أُنَاس) فأدخلوا الألف واللاَّم؛ فقالوا: (الأُنَاس) ثمَّ حذفوا الهمزة تخفيفًا؛ فقالوا (النَّاسُ) .
والألف واللاَّمُ في (اللَّهِ) عوضٌ- عند بعضهم3 - من الهمزة المحذوفة، ودليل ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الدَّاخلة على لام التَّعريف في القَسَمِ والنِّداء؛ كقولهم (أَفَأَ للَّه لَتَفعَلَنَّ) و (يا أَللَّه اغْفِرْلِي) . ويكون وزن لفظ الجلالة على ما تقدَّم (العَال) .
ومن ذهب إلى أنَّه مِن (أل هـ) 4 كان عنده مشتقًّا من (أَلَهَ)
1 ينظر: سفر السَّعادة 1/10،11.
2 ينظر: سفر السَّعادة 1/5.
3سفر السَّعادة 1/6.
4 ينظر: الكتاب 2/195، وعناية القاضي 1/55.