فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1028

ولا وجه لما ذهب إليه؛ إلاَّ أن يكون أراد أنَّ الياء جيء بها لفكِّ الإدغام، كأن يكون الأصل (تِتَّاء) فخُفِّفَ بقلب التَّاء الأولى ياءً، كما قالوا في دِنَّارٍ: دِينَارٌ.

وإن لم يكن الأمر كذلك فإنَّ صواب الوزن على تقدير أصالة التَّاء الأولى والهمزةِ (فِيعَال) من (ت ت أ) أو (فِعْتَال) من (ت ي أ) . والأوَّل أقرب؛ لأنَّ زيادة الياء في هذا الموضع أكثر من زيادة التّاء حَشْوًا في غير (الافْتِعَال) .

ومن أمثلة التّداخل: تداخل (ول هـ) و (ل ي هـ) أو (ل وهـ) في لفظ الجلالة (الله) وقد اختلفوا في أصله واشتقاقه اختلافًا بيِّنًا1:

فمنهم من جعل الأصل (ول هـ) 2 من الوَلَهِ، وهو الحَيْرَةُ؛ فالخلق يَوْلَهُونَ إليه في حوائجهم، ويضرعون إليه فيما يصيبهم، ويفزعون إليه في كلِّ ما ينوبهم؛ كما يَوله كُلُّ طفلٍ إلى أمِّه؛ قال عزَّ وجلَّ: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} 3 وكان القياس أن يقال: (مَوْلُوهٌ) كما قالوا: مَعْبُود؛ إلاَّ أنَّهم خالفوا به ذلك البناء؛ ليكون اسمًا عَلمًا؛ فقالوا:

1 ينظر: العين1/90، والكتاب2/195، 3/498، وتفسير أسماء الله الحسنى25، والزِّينة2/13، والمخصّص17/134، وأمالي ابن الشّجري2/14، والبيان في غريب إعراب القرآن1/32، والجامع لأحكام القرآن 1/102، وبصائر ذوي التَّمييز2/12، وعناية القاضي7/333، وموطئة الفصيح5ب،6أ.

2 ينظر: مقاييس اللّغة6/140، ونتائج الأفكار52، واللّسان (أله) 13/468.

3 سورة النّحل: الآية53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت