ونحوه قول ابن عبد البر في إياس بن سلمة بن عمرو ابن الأكوع أنه مدح النبي صلى الله عليه و سلم بشعر فإن كلا من سلمة ووالده وجده صحابة باتفاق ولكن يقال الذي اختص به ثبت الصديق كونهم مسمين فخرج ابن أسامة وابن خفاف وكونهم باتفاق فخرج حذيم وإياس ففيهما خلاف بل قال الذهبي لعل إياسا هذا ولد قديم لسلمة
وفي الأنبياء عليهم السلام أيضا أربع في نسق وهم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم
وقد جمع أبو زكريا بن مندة جزءا فيمن روى هو وأبوه وجده عن النبي صلى الله عليه و سلم والجعابي فيمن روى هو وأبوه فقط
وهذه الفائدة إنما ذكرت هنا استطرادا وإلا فالأليق بها الصحابة وقد أشرت إليها هناك
ونحو هذا الباب رواية العباس وحمزة عن ابن أخيهما النبي صلى الله عليه و سلم فالعم بمنزلة الأب هكذا ذكره ابن مندة في أمثلة الباب وتوقف فيه البلقيني
وأغرب منه قول ابن الجوزي في كتاب الوفاء له أن أبا طالب روى عن ابن أخيه النبي صلى الله عليه و سلم فقال حدثني ابن أخي الأمين وذكر شيئا وكذا روى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه أحمد بن محمد بن حنبل ومالك عن ابن أخيه إسماعيل بن عبد الله ابن أبي أويس في أمثلة كثيرة وربما يكون ابن الأخ أكبر فلا يكون ما نحن فيه
وعكسه أي رواية الآباء عن الأبناء وهو رواية الأبناء عن الآباء الذي هو ثاني النوعين والجادة صنف فيه الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي بكسر المثناة التحتانية نسبة لبكر بن وائل كتابا وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة كما قال ابن كثير وكذا لأبي حفص بن 193 شاهين كتاب من روى عن أبيه من الصحابة والتابعين وهو أي رواية الأبناء عن الآباء كما قال أبو القاسم منصور بن محمد العلوي معال يعني مفاخر للحفيد وهو ولد الابن الناقل رواية وكذا دراية من باب أولى عن أبيه عن جده ولفظه كما رواه ابن الصلاح عن أبي المظفر ابن السمعاني لفظا عن أبي نصر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي سمعت أبا القاسم يقول الإسناد بعضه عوالي وبعضه معالي وقول الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي بل قال مالك رويناه فيما انتقاه السلفي من الطيوريات من حديثه في قول الله عز و جل ( وإنه لذكر لك ولقومك ) قال هو قول الرجل حدثني أبي عن جدي
ومن أهمه أي رواية الأبناء عن الآباء إذا ما أيهما الأب فلم يسم أو سمي الأب وأبهم جد وذاك بحسب هذا قسما قسمين أحدهما ما تكون الرواية فيه عن أب فقط وذلك باب واسع وهو نحو رواية أبي العشرا بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة بعدها راء مع القصر للضرورة الداعي عن أبه بحذف الياء على لغة النقص كما مر أول الكتاب عن النبي صلى الله عليه و سلم فوالد أبي العشر لم يسم في طرق الحديث بل ولم يأت هو إلا مكنيا واسمهما كما قال ابن الصلاح على الشهير من الأقوال فاعلم أسامة بن مالك بن قهطم فكذلك نسبة ابن سعديل ونقله الميموني عن أحمد وجده بكسر القاف فيما نقله ابن الصلاح من خط البيهقي وغيره وكذا الطاء المهملة بينهما هاء وقيل حاء مهملة بدلها وآخره ميم بل حكى فيه أربع لغات كسر القاف والطاء وفتحهما وفتح الأول وكسر الثاني وعكسه كاللغات في قرطم
وقيل في اسمهما عطارد بن برز بتقديم الراء على الزاء مع الاختلاف أهي مفتوحة أو ساكنة بل قيل إنها لام وقيل يسار أو سنان كما هو 194 لأبي أحمد الحاكن ابن بلز بن مسعود بن خولي بن حرملة بن قتادة وقيل كما للطبراني بلال بن يسار وقال ابن حبان اسمه عبد الله وقيل عامر
والقسم الثان بحذف الياء من القسمين أن يزيد فيه يعني في السند بعده أي بعد ذكر الأب كبهز بموحدة مفتوحة ثم هاء وزاء هو ابن حكيم أو بالنقل عمرو هو ابن شعيب أبا يعني لحكيم أبي بهز أو يزيد جده أي جد شعيب مع كون التعبير في الموضعين لقوله عن جده غير أن مرجع الضمير فيهما مختلف
ففي الأول لبهز وجده وهو معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري صحابي شهير ولا يصح أن يكون الضمير فيه لحكيم فإن جده حيدة لم ينقل له حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم مع كونه صحابيا ورواية حفيده عنه كما في دلائل النبوة للبيهقي وغيرها من طريق داود ابن أبي هند عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده حيدة بن معاوية أنه خرج معتمرا في الجاهلية فإذا هو شيخ يطوف بالبيت فذكر قصته
وفي الثاني لشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فجده هو عبد الله الصحابي الشهير ويروى بكل من السندين نسخة كبيرة حسنة والثانية أكثرها فقهيات جياد وكل من النسختين مختلف في الاحتجاج به لما قيل من أن سماعهما من ذلك إنما هو اليسير والباقي في صحيفة وجداها ولكن الأكثر من الحدثين كما قال ابن الصلاح احتجوا بـ حديث عمرو حملا له أي لجده في الإطلاق على الجد الأكبر الأعلى وهو الصحابي دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك
فقال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما ترك أحد من المسلمين قال البخاري فمن الناس 194 بعدهم زاد في راوية والحميدي وقال مرة اجتمع علي وابن معين وأحمد وأبو خيثمة وشيوخ من أهل العم يتذاكرون حديث عمرو بن شعيب أثبتوه وذكروا أنه حجة
وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي هو ثقة روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه وسمعه أبوه من عبد الله ابن عمرو وقال أبو بكر النيسابوري صح سماع عمرو بن شعيب وسماع شعيب من جده
وقال يعقوب بن شيبة ما رأيت أحدا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول فيه شيئا وحديثه عندهم صحيح وهو ثقة ثبت والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح قال وسمعت ابن المديني يقول قد سمع أبوه شعيب من جده عبد الله وقال ابن المديني هو عندنا ثقة وكتابه صحيح وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر قال النووي في شرح المهذب وهذا التشبيه في نهاية الجلالة من مثل إسحاق وقد أخرج له ابن خزيمة في صحيحه والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام له على سبيل الاحتجاج وآخرون وخالف آخرون فضعفه بعضهم مطلقا وبعضهم في خصوص روايته عن أبيه عن جده والإطلاق محمول عليه فقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد حديثه عندنا واهي وقال الميموني سمعت أحمد يقول له أشياء منها مناكير وإنما يكتب حديثه للاعتبار فأما أن يكون حجة فلا وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين ليس بذاك
وفي رواية عنه هو عن أبيه عن جده كتاب أي وجادة وليس المراد مكاتبة قال ومن هنا جاء ضعفه وقال الآجري قلت لأبي داود هو عند 196 عندك حجة قال لا ولا نصف حجة
وحكى في شرح المهذب أن الشيخ أبا إسحاق نص في كتابه اللمع وغيره من أصحابنا على أنه لا يجوز الاحتجاج به هكذا قال وأكثر الشيخ من الاحتجاج به في المهذب كأنه لما ترجح عنده حال تصنيفه وفصل الدارقطني بأنه إن أفصح بتسمية جده عبد الله كان صحيحا لأن شعيبا سمع منه ولم يترك حديثه أحد من الأئمة وكذا إن قال عن جده سمعت النبي صلى الله عليه و سلم لأن محمدا والد شعيب لم يدرك النبي صلى الله عليه و سلم وإلا فلا
وكذا فصل غيره بأنه إن استوعب ذكر آبائه كما وقع في رواية عند ابن حبان فيها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه فهو حجة أو يقتصر على قوله عن أبيه عن جده فلا لكن قد قال العلائي إن ما يجيء فيه التصريح برواية محمد شاذ نادر لا سيما وقد قيل إنه مات في حياة والده وأن الذي كفل شعيبا هو جده
وبالجملة فالمعتمد من هذا كله الأول كما تقدم ولكن الظاهر كما قال شيخنا أن شعيبا إنما سمع من جده بعض تلك الأحاديث والباقي صحيفة ويشهد له قول أبي زرعة روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وقالوا إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وهو ثقة في نفسه إنما يتكلم فيه بسبب كتاب عنده وما أقل ما تصيب عنده ما روى عن أبيه عن جده من المنكر ونحوه قول ابن معين هو ثقة في نفسه وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه فليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل وجد شعيب كتب جده عبد الله بن عمرو فكان يرويها عنه إرسالا وهي صحاح عن عبد الله غير أنه لم يسمعها
قال شيخنا فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة وهي أحد وجود 197 التحمل وقد صنف البلقيني بذل الناقد بعض جهده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وجمع مسلم جزءا فيما استنكره أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب والحافظ عبد الغني بن سعيد فيمن روى عنه من التابعين ثم إن هذا القسم الثاني يتنوع أنواعا بالنظر لكثرة الآباء وقلتها
وقد سلسل الآبا أبا القصر أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز ابن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي الفقيه الحنبلي وهو كما قال ابن الصلاح ممن كانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى فعد فيما رواه روايته عن شعبة كل واحد منهم روى عن أبيه وذلك فيما رواه الخطيب قال حدثنا عبد الوهاب المذكور من لفظه سمعت أبي أبا الحسن عبد العزيز يقول سمعت أبي أبا بكر الحارث يقول سمعت أبي أسدا يقول سمعت أبي الليث يقول سمعت أبي سليمان يقول سمعت أبي الأسود يقول سمعت أبي سفيان يقول سمعت أبي يزيد يقول سمعت أبي أكينة يقول سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد سئل عن الحنان المنان فقال الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال
قلت هكذا اقتصر ابن الصلاح على هذا العدد وقال إنه من أظرف ذلك وفوق ذا ورد فباثني عشر فيما أخبرني أبو المعالي بن الذهبي أنبأنا أبو هريرة بن الحافظ أنبأنيها أبو محمد بن عساكر عن كريمة ابنة عبد الوهاب حضورا وإجازة قالت أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي والقاسم بن الفضل الصيدلاني وعبد الحاك بن ظفر ومحمد بن علي بن محمد قالوا أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب بهذا السند إلى أكينة قال سمعت أبي الهيثم يقول سمعت أبي عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما اجتمع قوم على ذكر إلا حفتهم 198 الملائكة وغشيتهم الرحمة وسنده كما قال العلائي غريب جدا
قال ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين متقدما في عدة علوم مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وأبوه إمام مشهور أيضا ولكنه جده عبد العزيز متكلم فيه كثيرا على إمامته واشتهر بوضع الحديث
وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلا وقد حبط فيهم عبد العزيز أيضا بالتغيير أي فزاد الثاني أبا أكينة وهو الهيثم وجعله من رواية أبيه عبد الله وجعله صحابيا
وبأربعة عشر في عدة أحاديث منها ما رواه أبو سعد بن السمعاني في الذيل قال أنبأنا أبو ضجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمام بقراني وأبو بكر محمد ابن علي بن ياسر الجياني من لفظه قالا حدثنا السيد أبو محمد الحسن بن علي ابن أبي طالب من لفظه ببلخ حدثني سيدي أبو الحسن علي بن أبي طالب سنة ست وستين وأربعمائة حدثني أبي أبو طالب الحسن بن عبيد الله سنة أربع وثلاثين وأربعمائة حدثني والدي أبو علي عبيد الله بن محمد حدثني أبي محمد بن عبيد الله حدثني أبي عبيد الله بن علي حدثني أبي علي بن الحسن حدثني أبي الحسن بن الحسين حدثني أبي الحسين بن جعفر وهو أول من دخل بلخ من هذه الطائفة حدثني أبي جعفر الملقب بالحجة حدثني أبي عبيد الله حدثني أبي الحسين الأصغر حدثني أبي زين العابدين علي بن الحسين ابن علي عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس الخبر كالمعاينة وحديث المجالس بالأمانة والحرب خدعة والمستشار مؤتمن والمسلم مرآة المسلم
قال شيخنا ولفظه حدثني سيدي والدي وهو اصطلاح لا يعرف في المتقدمين والمتون منكرة بهذا الإسناد يعني لكونها جاءت من غير هذه