فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1164

فتعجب السائل من اتفاقهما من غير مواطأة فقال له أبو حام أفعلمت أنا لم نجازف ثم قال والدليل على صحة قولنا أنك تحمل دينارا نهرجا إلى صيرفي فإن أخبرك أنه نهرج وقلت له أكنت حاضرا حين يهرج أو هل أخبرك الذي يهرجه بذلك يقول لك لا ولكن علم رزقنا معرفته وكذلك إذا حملت إلى جوهري فص ياقوت وفص زجاج يعرف ذا من ذا ونحن نعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه وإن يكون كلاما يصلح أن يكون كلام النوة ونعرف سقمه ونكارته بتفرد من لم تصح عدالته

وهو كما قال غيره أمر يهجم على قلبهم لا يمكنهم رده وهيئة نفسانية لا معدل لهم عنها ولهذا ترى الجامع بين الفقه والحديث كابن خزيمة والإسماعيلي والبيهقي وابن عبد البر لا ينكر عليهم بل يشاركهم ويحذو حذوهم وربما يطالبهم الفقيه أو الأصولي العاري عن الحديث بالأدلة هذا مع اتفاق للفقهاء على الرجوع إليهم في التعديل والتجريح كما اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله ومن تعاطي تحرير فن غير فنه فهو متعنى فالله تعالى بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالا نقادا تفرغوا له وأفنوا أعمرهم في تحصيله والبحث عن غوامضه وعلله ورجاله ومعرفة مراتبهم في القوة واللين فتقليدهم والمشي وراءهم وإمعان النظر في تواليفهم وكثرة مجالسة حفاظ الوقت مع الفهم وجودة التصور ومدومة الاشتغال وملازمة التقوى والتواضع يوجب لك إن شاء الله معرفة السنن النبوية ولا قوة إلا بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت