فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 617

أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم فإذا علم المقرب العارف أن الله لو عذبه لم يظلمه فمن أحق بالخوف منه قوله وقال في حق العوام ! يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار هذا من الشطحات القبيحة الباطلة فإن هذا صفة خواص عباده وعارفيهم وهم الذين قال فيهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله فهؤلاء خواص الخلق وهم أصحاب رسول الله ومن تبعهم بإحسان أفلا يستحي من جعل هذا الومصف للعوام ولا ريب أن هذا مصدره إما جهل مفرط وإما تقليد لقائل لا يدري لازم قوله هذا إن أحسن الظن بقائله وإن كان مصدره غير ذلك فأدهى وأمر ولولا أن هذه الكلمات ونحوها مهاو ومعاطب في الطريق لكان الإعراض عنها إلى ما هو أهم منها أولى والله المستعان

فصل قال ورجاؤهم ظمؤهم إلى الشراب الذي هم في غرقى وبه سكرى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل وهذا أيضا من ذلك النمط ورجاء الأنبياء والرسل فمن دونهم إنما هو طمعهم في رحمته ومغفرته وانظر إلى دعوى هؤلاء وإلى قول إمام الحنفاء خليل الرحمن والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين كيف علق رجاءه وطمعه بمغفرة الله له قال تعالى عن خاصة خلقه وأعلمهم به أنهم يرجون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت