فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 617

رحمته ويخافون عذابه ومن العجب استدلاله بقوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل فما لهذه الآية وما للرجاء ولا سيما ما ذكره المصنف في تفسيره رجاء القوم والاستشهاد بهذا من جنس الألغاز ومعنى الآية التنبيه على هذه الدلالة الباهرة على قدرة الرب سبحانه وعجائب مخلوقاته الدالة عليه والمعنى انظر كيف بسط ربك الظل والظل ما قبل الزوال والفيء بعده فمده سبحانه وبسطه عند طلوع الشمس فإنه يكون مديدا أطول ما يكون وجعل الشمس دليلا عليه فإنها هي التي تظهره وتبينه ثم كلما ارتفعت الشمس شيئا انقبض من الظل جزء فلا يزال ينقص يسيرا حتى ينتهي إلى غايته فإذا أخذت الشمس في الجانب الغربي انبسط بعد انقباضه شيئا فشيئا حتى يصير كهيئته عند طلوعها ولهذا كان الزوال يعرف بانتهاء الظل في قصره فإذا أخذ في الزيادة بعد تناهي قصره فقد تحقق الزوال ولو شاء الله لجعله ساكنا دائما على حالة واحدة فلا يتحرك بالزيادة والنقصان فالظل أحد الأدلة على الخالق سبحانه وأما دلالة هذه الآية على الرجاء فيحتاج إلى أشارة وتكلف غير مقصود بها وآيات الرجاء في القرآن أكثير وأظهر وأصرح في المقصود ظاهرة واستنباطا فالظاهرة كقوله تعالى فمن كان يرجو لقاء به وقوله تعالى يرجون رحمته وقوله من كان يرجو لقاء الله والمستنبطة كآيات البشارة كلها كقوله وبشر المؤمنين وبشر الصابرين فبشر عباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت