فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 617

وأسبابه وما ثم إلا مناضلة وإلقاء باليد إلى التهلكة ولولا هذه المناضلة لحصل الاستسلام للعقوبة والمناضلة المحذورة المناضلة عن محبوبات الرب وأوامره وليس الضن بالنفس عن عذاب الله نقصا بل الكمال والفوز والنعيم في ضن العبد بنفسه عن أن يسلمها لعذاب الله ومن لم يضن بنفسه فليس فيه خير البتة والضن بالنفس إنما يذم إذا ضن بها عن بذلها في محبوب الرب وأوامره وأما إذا ضن بها عن عذابه فهل يكون هذا علة وهل العلة كلها إلا في عدم هذه المناضلة والضن قوله وهيبة الجلال تعظيم الحق ونسيان النفس قد تقدم الكلام في الهيبة والتعظيم وأنهما غير الخوف والخشية ولا تستلزم هذه الهيبة أيضا نسيان النفس ولا يكون شعور العبد بنفسه في هذا المقام نقصا ولا علة كما تقدم بل هو أكمل لاستلزامه البقاء الذي هو أقوى وأكمل من الفناء وأما قوله تعالى يخافون ربهم من فوقهم فهو حجة عليه كما تقدم ولا يصح تفسير الخوف هنا بالهيبة لوجهين أحدهما أنه خروج عن حقيقة اللفظ ووضعه الأصلي بلا موجب الثاني أن هذا وصف للملائكة وقد وصفهم سبحانه بخوفه وخشيته فالخوف في هذه الآية والخشية في قوله تعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون فوصفهم بالخشية والإشفاق ووصفهم بخوف العذاب في قوله تعالى يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه وهم خواص خلقه فإياك ورعونات النفس وحماقاتها وجهالاتها ولا تكن ممن لا يقدر الله حق قدره وقد قال النبي إن الله لو عذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت