فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 617

لفوات محبوبها وليس هذا كما قال فإن النفس المطمئنة تحزن على تقصيرها في أداء الحق وعلى تضييعها الوقت وإيثارها غير الله عليه في الأحيان وهذا الحزن لا بد منه إذ التقصير ! والتضييع لازم وأما استشهاده على ذلك بقوله تعالى إن الإنسان لربه لكنود فوجهه أن الكنود هو الكفور وهو الذي يذكر المصائب وينسي النعم ولا ريب أن الحزن ينشأ عن هذين ولا ريب أن الحزن الناشىء عن الكنود حزن ناشىء عن النفس الأمارة بالسوء وأما الحزن على تقصيره وتضييع وقته فليس من هذا وقد تقدم ذلك وذكر أقسام الحزن ومتعلقاته والله أعلم

فصل قال وخوفهم هيبة الجلال لا خوف العذاب فإن خوفهم مناضلة عن النفس وضن بها وهيبة الجلال تعظيم الحق ونسيان النفس يخافون ربهم من فوقهم وقال في حق العوام يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار وقد تقدم أيضا الكلام على ما ذكره في الحديث وعلته وقوله هو هيبة الجلال لا خوف العذاب تقدم بيان بطلانه وأن الله سبحانه أثنى على خاصة أوليائه من الملائكة والأنبياء وغيرهم ممن عبدهم المشركون بأنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فكيف يقال إن خوف العذاب نقص ومناضلة عن النفس هذا من الترهات والزعوم ودعاوي الأنفس وقوله إن الخوف مناضلة عن النفس فسبحان الله هل يقال لمن خاف الله وخاف عقوبته إنه مناضل ربه ولو كان مناضله فهو مناضلة العدو والهوى والشهوة وهذه المناضلة من أعظم أنواع العبودية فإن من خاف شيئا ناضل عنه فهو مناضلة عن العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت