نصف الإيمان من منازل العوام وتفسيره بهذا التفسير نعم يجب على كل مسلم أن ينزه الله سبحانه وتعالى عن أن يقضي قضاء ينافي حكمته وعدله وفضله وبره وإحسانه بل كل أقضيته لا تخرج عن الحكمة والرحمة والعدل والمصلحة وإن كان كثير من المتكلمين ينازع في هذا الأصل ويقول الذي ينزه الله عنه من الأقضية هو المستحيل الممتنع وأما الممكن فلا يقبح منه شيء وهؤلاء لا يمكن صون القلب عن خواطر السوء المتعلقة بما يقضيه الله عندهم إلا صونها عن خواطر الممتنعات والمستحيلات فقط وبالجملة هذا مقام آخر غير مقام الصبر بل هذا باب من أبواب المعرفة والعلم ولكل مقام مقال وأما استشهاده بقوله تعالى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا فالبلاء الحسن هنا هو النعمة بالظفر والغنيمة والنصر على الأعداء وليس من الابتلاء الذي هو الامتحان بالمكروه بل من أبلاه بلاء حسنا إذا أنعم عليه يقال أبلاك الله ولا ابتلاك فأبلاه بالخير وابتلاه بالمكاره غالبا كما في الحديث إني مبتليك ومبتل بك
فصل قال وحزنهم يأسهم عن أنفسهم الأمارة بالسوء إن الإنسان لربه لكنود وقد تقدم أيضا الكلام على ما ذكره في الحزن وأما تفسيره إياه أنه بأسهم عن أنفسهم الأمارة بالسوء فليس بالبين فإن الحزن هو الأسف على فوت محبوب أو حصول مكروه وإن تعلق ذلك بالماضي كان حزنا وإن تعلق بالمستقبل كان خوفا وهما وأما اليأس عن النفس الأمارة بالسوء فليس بحزن ويمكن أن يكون مراده أن حزنهم ينشأ عن النفس الأمارة بالسوء لا عن المطمئنة فإن المطمئنة لا تحزن وإنما تحزن الأمارة