فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 617

نصف الإيمان من منازل العوام وتفسيره بهذا التفسير نعم يجب على كل مسلم أن ينزه الله سبحانه وتعالى عن أن يقضي قضاء ينافي حكمته وعدله وفضله وبره وإحسانه بل كل أقضيته لا تخرج عن الحكمة والرحمة والعدل والمصلحة وإن كان كثير من المتكلمين ينازع في هذا الأصل ويقول الذي ينزه الله عنه من الأقضية هو المستحيل الممتنع وأما الممكن فلا يقبح منه شيء وهؤلاء لا يمكن صون القلب عن خواطر السوء المتعلقة بما يقضيه الله عندهم إلا صونها عن خواطر الممتنعات والمستحيلات فقط وبالجملة هذا مقام آخر غير مقام الصبر بل هذا باب من أبواب المعرفة والعلم ولكل مقام مقال وأما استشهاده بقوله تعالى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا فالبلاء الحسن هنا هو النعمة بالظفر والغنيمة والنصر على الأعداء وليس من الابتلاء الذي هو الامتحان بالمكروه بل من أبلاه بلاء حسنا إذا أنعم عليه يقال أبلاك الله ولا ابتلاك فأبلاه بالخير وابتلاه بالمكاره غالبا كما في الحديث إني مبتليك ومبتل بك

فصل قال وحزنهم يأسهم عن أنفسهم الأمارة بالسوء إن الإنسان لربه لكنود وقد تقدم أيضا الكلام على ما ذكره في الحزن وأما تفسيره إياه أنه بأسهم عن أنفسهم الأمارة بالسوء فليس بالبين فإن الحزن هو الأسف على فوت محبوب أو حصول مكروه وإن تعلق ذلك بالماضي كان حزنا وإن تعلق بالمستقبل كان خوفا وهما وأما اليأس عن النفس الأمارة بالسوء فليس بحزن ويمكن أن يكون مراده أن حزنهم ينشأ عن النفس الأمارة بالسوء لا عن المطمئنة فإن المطمئنة لا تحزن وإنما تحزن الأمارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت