ارجعي إلى ربك فالنفس المطمئنة هي التي اطمأنت إلى ربها وسكنت إلى حبه واطمأنت بذكره وأيقنت بوعده ورضيت بقضائه وهي ضد النفس الأمارة بالسوء فلم تكن طمأنينتها بمجرد إسقاط تدبيرها بل القيام بحقه والطمأنينة بحبه وبذكره
فصل قال وصبرهم صونهم قلبوهم عن خاطر السوء أن الله قضى قضاء عاريا عن الموافقة خارجا عن الخيرة قال الله تعالى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا قد تقدم الكلام في الصبر وأقسامه وبيان مرتبته من الإيمان وما ذكره في تفسيره ههنا غير مطابق لمعناه وهو تفسير بعيد جدا فإن الصبر من أعمال القلوب وهو حبس النفس وكفها عن السخط وأما صون القلب عن اعتقاد مالا يليق بالله فلا يقال له صبر بل هذا من لوازم الإيمان وهو كاعتقاد أنه سبحانه وتعالى حكيم رحيم عليم سميع بصير إلى غير ذلك من صفات كماله فلا يقال الصبر صون القلب عن اعتقاد أضدادها هذا بعيد جدا وتكلف زائد لتفسير الصبر وهل فهم أحد قط هذا المعنى من قوله تعالى يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا وقوله تعالى والصبر لحكم ربك وقوله تعالى واصبر وما صبرك إلا بالله وقوله فاصبر على ما يقولون واصبروا إن الله مع الصابرين وسائر نصوص الصبر ومن العجب جعل الصبر الذي هو