فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 617

ارجعي إلى ربك فالنفس المطمئنة هي التي اطمأنت إلى ربها وسكنت إلى حبه واطمأنت بذكره وأيقنت بوعده ورضيت بقضائه وهي ضد النفس الأمارة بالسوء فلم تكن طمأنينتها بمجرد إسقاط تدبيرها بل القيام بحقه والطمأنينة بحبه وبذكره

فصل قال وصبرهم صونهم قلبوهم عن خاطر السوء أن الله قضى قضاء عاريا عن الموافقة خارجا عن الخيرة قال الله تعالى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا قد تقدم الكلام في الصبر وأقسامه وبيان مرتبته من الإيمان وما ذكره في تفسيره ههنا غير مطابق لمعناه وهو تفسير بعيد جدا فإن الصبر من أعمال القلوب وهو حبس النفس وكفها عن السخط وأما صون القلب عن اعتقاد مالا يليق بالله فلا يقال له صبر بل هذا من لوازم الإيمان وهو كاعتقاد أنه سبحانه وتعالى حكيم رحيم عليم سميع بصير إلى غير ذلك من صفات كماله فلا يقال الصبر صون القلب عن اعتقاد أضدادها هذا بعيد جدا وتكلف زائد لتفسير الصبر وهل فهم أحد قط هذا المعنى من قوله تعالى يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا وقوله تعالى والصبر لحكم ربك وقوله تعالى واصبر وما صبرك إلا بالله وقوله فاصبر على ما يقولون واصبروا إن الله مع الصابرين وسائر نصوص الصبر ومن العجب جعل الصبر الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت