والتشمير وأن يدبر الحيلة في تنفيذه بكل ما يمكنه فترك التدبير هنا تعطيل للأمر بل يدبر فعله ناظرا إلى تدبير الحق له وأن تدبيره إنما يتم بتدبير الله له فلا يكون هنا قدريا مجوسيا ناظرا إلى فعله جاحدا لتدبير الله وتقديره ومعونته ولا قدريا مجبرا ولا واقفا مع القدر جاحدا لفعله وتدبيره ومجلى أمر الله ونهيه فإن فعله الاختياري هو محل الأمر والنهي فمن جحد فعل نفسه فقد عطل الأمر والنهي وجحد محلهما ووظيفته في المحظور الفناء عن إرادته وفعله فإن عارضته أسباب الفعل فالواجب عليه الجد في الهرب والتشمير في الكف والبعد وهذا تدبير للنهي وأما القدر الذي يصيبه بغير إرادته فهذا الذي يحسن فيه إسقاط التدبير جملة وصبره ورضاه بما قسم له من محبوب ومكروه فعلى هذا التفصيل ينبغي أن يوضع إيقاط التدبير وجماع ذلك أنك تسقط التدبير في حظك وتكون قائما بالتدبير في حق ربك وهكذا ينبغي أن تفرغ الهمة من إجالتها في إصلاح شأنك فإن إصلاح شأنك بحصول حظوظك يحصل فيه فراغ الهمة وترك التدبير وأما أصلاح شأنك بأداء حق الله فالواجب شغل الهمة وإجالتها في القيام به وقوله بوقوفهم على الفراغ المدبر منها ومرها على علمه بمصالحهم فيها فلا ريب أن الله سبحانه وتعالى قضى القضية وفرغ من تدبير أمور الخلائق ولكن قدرها بأسبابها المفضية إليها فلا يكون وقوف العبد على فراغه سبحانه وتعالى من أقضيته في خلقه وتدبيره مانعا له من قيامه بالأسباب التي جعلها طرقا لحصول ما قضاه منها وكذلك يباشر العبد الأسباب التى بها حفظ حياته من الطعام والشراب واللباس والمسكن ولا يكون وقوفه مع فراغ المدبر منها مانعا له من تعاطيها وكذلك يباشر الأسباب الموجبة لبقاء النوع من النكاح والتسري ولا يكون وقوفه مع فراغ الله من خلقه مانعا له وهكذا جميع مصالح الدنيا والآخرة وإن كانت مفروغا منها قضاء وقدرا فهي منوطة بأسبابها التي يتوقف حصولها عليها شرا وخلقا وأما استدلاله بقوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة