فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 617

والتشمير وأن يدبر الحيلة في تنفيذه بكل ما يمكنه فترك التدبير هنا تعطيل للأمر بل يدبر فعله ناظرا إلى تدبير الحق له وأن تدبيره إنما يتم بتدبير الله له فلا يكون هنا قدريا مجوسيا ناظرا إلى فعله جاحدا لتدبير الله وتقديره ومعونته ولا قدريا مجبرا ولا واقفا مع القدر جاحدا لفعله وتدبيره ومجلى أمر الله ونهيه فإن فعله الاختياري هو محل الأمر والنهي فمن جحد فعل نفسه فقد عطل الأمر والنهي وجحد محلهما ووظيفته في المحظور الفناء عن إرادته وفعله فإن عارضته أسباب الفعل فالواجب عليه الجد في الهرب والتشمير في الكف والبعد وهذا تدبير للنهي وأما القدر الذي يصيبه بغير إرادته فهذا الذي يحسن فيه إسقاط التدبير جملة وصبره ورضاه بما قسم له من محبوب ومكروه فعلى هذا التفصيل ينبغي أن يوضع إيقاط التدبير وجماع ذلك أنك تسقط التدبير في حظك وتكون قائما بالتدبير في حق ربك وهكذا ينبغي أن تفرغ الهمة من إجالتها في إصلاح شأنك فإن إصلاح شأنك بحصول حظوظك يحصل فيه فراغ الهمة وترك التدبير وأما أصلاح شأنك بأداء حق الله فالواجب شغل الهمة وإجالتها في القيام به وقوله بوقوفهم على الفراغ المدبر منها ومرها على علمه بمصالحهم فيها فلا ريب أن الله سبحانه وتعالى قضى القضية وفرغ من تدبير أمور الخلائق ولكن قدرها بأسبابها المفضية إليها فلا يكون وقوف العبد على فراغه سبحانه وتعالى من أقضيته في خلقه وتدبيره مانعا له من قيامه بالأسباب التي جعلها طرقا لحصول ما قضاه منها وكذلك يباشر العبد الأسباب التى بها حفظ حياته من الطعام والشراب واللباس والمسكن ولا يكون وقوفه مع فراغ المدبر منها مانعا له من تعاطيها وكذلك يباشر الأسباب الموجبة لبقاء النوع من النكاح والتسري ولا يكون وقوفه مع فراغ الله من خلقه مانعا له وهكذا جميع مصالح الدنيا والآخرة وإن كانت مفروغا منها قضاء وقدرا فهي منوطة بأسبابها التي يتوقف حصولها عليها شرا وخلقا وأما استدلاله بقوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت